يومياتي في الحظر: الحلقة (81)

إن الكاتب عبر مشاعره تجاه شهر رمضان المبارك، والذي يفارقنا بعد يوم أم يومين، ثم هل يأتي رمضان جديد في حياتنا أم لا؟ فطبعا، إن هذا الأمر موقوع على حياتنا، فمن نال حظا من حياته حين حلول رمضان العام القادم هو الذي يدركه، والذي انتهى أجله، فليس له حظ ولا نصيب في رمضان القادم، وقد ودع شهر رمضان بكلمات مبكية...

      الوداع! الوداع! شهر رمضان الوداع! صدق من ردد هذه الكلمات على لسانه، لأنه لم يبق سوى يوم أم يومين لنهاية شهر رمضان عام 1441هـ الموافق عام 2020م، وقد مضى شهر رمضان بخير وسلامة وعافية، سوى أن رمضان هذا العام لم يكن كما كان في السنين الماضية، وذلك لأن الصائمين يصومون في النهار وهم في بيوتهم محصورون، وفي الليل يقومون وهم في بيوتهم محصورون، وهذا ما كان في السنين الماضية...

      لما بدأ شهر رمضان كل واحد كان يتفكر كيف يمكننا أن نصوم في مثل هذه الحرارة، وكيف نقوم بقيام الليل والكهرباء منقطعة، ومتى ينتهي هذا الشهر؟ مثل هذه العبارات كانت تقرع أسماعنا، ولكن اليوم نسمع عكس ذلك، وهو الوداع الوداع شهر رمضان الوداع!

      نودع جميعا شهر رمضان هذا العام ظاهرا، ونسينا أنفسنا ما نقصت أيام من حياتنا، وقربنا من قبورنا، فلا ندري هل ندرك شهر رمضان العام القادم أم لا؟ فإنه موقوف على حياتنا، فمن يكون على قيد الحياة فهو الذي يدرك شهر رمضان العام القادم...

      وحرارة اليوم لم تكن قليلة، بل هي مرتفعة جدا، حتى المراوح تسقط الهواء الساخن، فلا نوم، ولا راحة في مثل هذه الحرارة، فكم مرة حاولت النوم ولكن بسبب الهواء الساخن لم أتمكن من النوم، وتقلبت على فراشي حوالي من أربع إلى ست ساعات، وأخيرا نهضت، وبدأت مطالعة كتاب، ولما نلت نصيا من مطالعته أخذت الحاسوب حتى أكتب شيئا من مقالات، والموضوع لم يكن في دماغي حاليا، ولا يحضرني أي موضوع، ثم فجأة نطق أحد الإخوة كلمة الوداع، فجاءتني فكرة بأني أكتب اليوم حول "الوداع الوداع شهر رمضان الوداع! فشرعت في كتابتها، حتى أكملت نصفها، ثم فجأة تشتت أفكاري، فبقي الموضوع في الوسط، ولم أتمكن من إكماله...

      وهذا كثيرا ما يحدث معي، وخاصة عند ما يكلمني أحد أثناء الكتابة، ويغضبني بتصرفه هذا، ولكن الغيظ أكتمه معتقدا أنه يكون سبب خير لي، فأصمت، وأتحمل قليلا، ثم أعود إلى طبيعتي وإلى مزاجي، وإلى عملي...

      أسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يتقبل صيامنا وقيامنا وأعمالنا الصالحة، وعباداتنا، وأن يعيد إلينا رمضان العام القادم، وأن يبعد عنا هذا الوباء الذي جعلنا مقيدين في بيوتنا، وأن يشفي المرضى المصابين بهذا المرض، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020