يومياتي في الحظر: الحلقة (43)

تتحدث هذه المقالة عن حقيقة مجموعات على واتساب، فإنها لا تهدف أي هدف، بل تقتل أوقات المشاركين فيها، فإنهم مربوطون في كل وقت مع المجموعات، من الصباح إلى المساء.... والحقيقة هي واضحة كوضوح الشمس...

لا أعلم ما ذا أقول؟ فكل من يغضب من بيته، يأتي وينشئ مجموعة جديدة على واتساب، ويعطيه عنوانا جذابا، مثل: تعالوا لنتعلم علم الصرف، أو تعالوا لنتعلم اللغة العربية، أو تعالوا لنتعلم التفسير أو تعالوا لنتعلم علم التجويد، وأحيانا أجد عنوانها كالآتي: رمضان يجمعنا، أو الأخلاق الحسنة، أو مجموعة اللغة العربية، او حكايات وصور، وغير ذلك من الأسماء العجيبة والغريبة...

      والذي أنشأ تلك المجموعة مثلا: حول علم الصرف، فإنه بنفسه يحتاج أولا أن يتعلم علم الصرف، ثم يعلم الآخرين، وطريقة  تعليمه في المجموعة ليست غريبة على الذين يستعملون واتساب، فهو النسخ واللصق، ينسخ ما هو مكتوب من مكان، ثم يأتي إلى المجموعة ويلصق فيه ظنا أنه ما شاء الله أدى حق تعليم علم الصرف والمشاركون فيها يستفيدون منها، فهذا ظنه واعتقاده، أما الحقيقة فهي خلاف ذلك تماما...

      ثم غيره ينشئ مجموعة جديدة على واتساب، ويمنحها عنوانا: تعالوا لنتعلم اللغة العربية، والذي أنشأ تلك المجموعة هو بأمس الحاجة إلى تعلم اللغة العربية أولا، ثم يعلم الآخرين في المجموعة، وطريقته في تعليم اللغة العربية في المجموعة لا تختلف، بل هي نفس الطريقة التي يختارها عادة الجميع، وهي طريقة النسخ واللصق، إلا أنه لا يرسل إلى المجموعة كتابة كما يرسل إليها تسجيلات مرئية، فيها خطابة عربية، ومكالمة عربية، ولكن من يكون فارغا ليستمع إليها، ويشاهدها، ولكن حسب ظنه واعتقاده أنه يفيد الآخرين حق الإفادة، والحقيقة تقول خلاف ذلك تماما...

      لا أتوقف هنا، بل أزيد على هذا، وأقول: رأيت مجموعة لتعليم تفسير القرآن الكريم، والذي أنشأ هذه  المجموعة هو لا يعلم معاني الكلمات القرآنية فضلا من تفسيرها، فكيف بإمكانه أن يفيد الآخرين في المجموعة، ويعتقد أنه عند ما ينسخ الأشياء من مكان ويلصقها في المجموعة، يفيد الآخرين، وبنفسه لا يجد فرصة أنه أولا يقرأ ويطالع ما ينسخه ويلصقه في المجموعة، فكيف بإمكان المشاركين في المجموعة مطالعته، وقراءته، والحقيقة واضحة في هذا الأمر...

      لاحظت مجموعة جديدة باسم " تعالوا لنتعلم علم التجويد"، فمن أنشأ هذه المجموعة هو لا يعلم الفرق بين نطق ذال، وزاء، وما عنده فرق في نطق ثاء، والسين، فإنه لا يقوى على أداء هذه الحروف من مخارجها هو الذي يعلم الآخرين، فينسى نفسه، وجاء ليفيد الآخرين، فنصيحتي له أولا يتعلم التجويد بنفسه، ثم يعلم الآخرين، والطريقة التي استخدمها في المجموعة هي نفس الطريقة القديمة، حيث ينسخ تسجيلات من مكان، وينقلها وينسخها في المجموعة، ويعتقد أن المشاركين فارغون تماما، وهم يسمعون ويتعلمون، ولكن الحقيقة تقول خلاف ذلك تماما...

      قبل أسبوعين رأيت مجموعة جديدة على واتساب، واسمها مجموعة اللغة العربية، فالمشاركون فيها لا يتحدثون إلا البعض، فهم أيضا لا يخرجون من نطاق محدود، وهو كيف حالك، وكيف أحوالك، وأنا اسمي فلان، وعلى الأكثر إذا تكلموا فيقولون: هل أنت بخير، كيف الجو عندك، فمثل هذه الكلمات والعبارات تجري بينهم، فلا أدري طريقهم هذه لتعلم اللغة العربية طريقة صحيحة أم أنها ضياع الوقت، فمن أنا أتحكم عليهم، ولكن الحقيقة تقول خلاف ذلك تماما...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020