يومياتي في الحظر: الحلقة (67)

هل يمكن لأحد أن يتعلم اللغة العربية، وهو مشغول في أمور كثيرة، والجواب نعم، يمكن، فهنالك العديد من الطريق لتعليم اللغة العربية لمثل هؤلاء، فمنها طريقة واحدة ذكرت في هذه المقالة، وهي أيضا مجرد فكرة الكتاب، ولكن يرى أن فكرته مقبولة عند الجميع...

الكثيرون من الإخوة يرغبون بتعلم اللغة العربية، والحق لهم أن يتعلموها، ولكنهم مشغولون في أمورهم، فأشغالهم وأعمالهم تمنعهم من إعطاء وقت كاف للغة العربية لتعلمها، فكل واحد يقدم نفس العذر، وإن قيل له: لا بأس، تتحمل قليلا، وتخرج من أوقاتك قليلا من الوقت لتتعلم اللغة العربية، فيقول مباشرة دون تفكر: إن هذا الأمر صعب علي، فأنا أكون مشغولا من الصباح إلى المساء في أمور شتى، ثم بعد ما أٌقوم بأعمال عشر ساعات أو ثنتي عشر ساعة أكون متعبا جدا، فلذا لا أستطيع إخراج الوقت، ولكن لو سأل: هل ترغب بتعلم اللغة العربية، فتجد إجابته تحير عقول المتفكرين، وذلك لأنه يجيب جوابا بديهيا دون تفكر، ويقول: نعم، إني راغب بتعلم اللغة العربية...

      ثم تفكرت كثيرا كيف لأحد أن ينفذ رغبته في مثل هذه الظروف، وهل من الممكن أن يفعل؟! وهل يستطيع أن ينال هدفه دون إخراج وقت من أوقاته!؟ فأحيانا كنت أجد تفكيري يميل إلى إمكانياته، وأحيانا يميل إلى عدم إمكانياته، وتارة أجد إجابة من داخل أنه لا يمكن أن ينفذ رغبته في مثل هذه الظروف، وتارة أجد إجابة من داخل أنه يمكن تنفيذ رغبته في مثل هذه الظروف، وقد يكون جواب من داخل أنه يستطيع أن يفعل، وقد يكون جواب بـ "لا"...

      وتعمقت في التكفير فوجدت أن الراغبين بتعلم اللغة العربية يمكنهم أن يتعلموا تلك اللغة من كتب ألف خصيصا لتعليمها، ففيه حوارات، وعبارات، وكلمات، ولكن المشكلة الوحيدة التي تجعل هذه النتيجة خاطئة هي ضيق الوقت، فعند ما ينظر إلى ضيق الوقت فالنتيجة واضحة بأنهم لا يمكنهم تعلم هذه اللغة العربية من كتبها بسبب ضيق الوقت، إذن ما هو الحل المناسب لإزالة هذه المشكلة الكبيرة...

      فنظرا إلى رغبتهم وإلى ضيق أوقاتهم، إني وصلت إلى هذه النتيجة بأننا نمكنهم للاستفادة من دروس مسجلة، وليكن الحرص على أن يكون درس كل يوم لا يتجاوز عن عشر دقائق حتى المستمع يرغب بسماعه، ويستفيد منه أكثر فأكثر، فإن التسجيلات الطويلة في الحقية ليست نافعة لمثل هؤلاء، فإنهم لا يسمعونها، ولكن إذا كان مختصرا فكل واحد يرغب بسماعه، فمن هنا يبدأ الاستفادة منه، فتفكرت لما ذا لا أسجل كل يوم درسا جديدا لغير الناطقين بها، ولم يكن ذلك الدرس المسجل يتجاوز عن عشر دقائق، فشرعت التجربة في هذا المجال، وبدأت تسجيل كل يوم درسا جديدا من اللغة العربية، وأضعه على صفحة يوتيوب حتى يستفيد منه كل من أراد الاستفادة، وتحديثا بالنعمة أٌقول: إن الكثيرين من الإخوة بدأوا مراسلتهم معي، ويقولون فيها: بأننا بدأنا الاستفادة من دروسك، فجزاك الله خيرا على هذا الجهد المبارك، وأحدهم قال: بأني ما كنت أستطيع أن أقول كلمة واحدة، كـ "ما اسمك" ولكن الحمد الله والشكر له، والفضل له ثم لك بأنك بدأت هذه السلسة لتعليم اللغة العربية، فشكرا لك، ولما سمعت كلامهم، وقرأت مراسلاتهم زادت قوتي وتشجعي في القيام بالعمل في هذا المجال، فأسأل الله التوفيق والسداد في كل خير، وأن يوفقني لما يحب ويرضى...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020