يومياتي في الحظر: الحلقة (39)

رأيت أخي اليوم كان يراجع القرآن الكريم، وكنت أعلم أنه قد حفظ جزأين ونصف من الأخير، ولكنه ترك المراجعة نهائيا، فتفكرت في الحيلة، فقلت له: ما ذا رأيك لو نراجع هذه الجزأين معا، فأنا أحفظ كل يوم بعض السور من القرآن الكريم، وأنت أيضا تحفظه ثم نراجع معا، والمراجعة أيضا تكون بالنوبة، حيث إني أولا أقرأ عليك سورة من السور، ثم أنت تقرأها علي، حتى نكمل جزأين والنصف، فرضي وقال: طيب، أنا مستعد...

      فقلت في نفسي: هذه فرصة أستغلها في إعادته لمراجعة ما حفظه من القرآن الكريم، فالبارحة قبل السحور، أنا راجعت عشرين سورة، وهو أيضا راجع عشرين سورة، ثم بدأنا مراجعتها، فكنت أقرأ عليه سورة واحدة ثم كان يقرأها حتى قرأت عليه عشرين سورة، وهو أيضا قرأ علي عشرين سورة، ففرح بأنه بدأ مراجعة حفظه الذي تقادم بسبب عدم مراجعته...

      ثم بعد ما تناولنا السحور رأيت أنه كان يراجع السور التي كانت بعد عشرين، فقلت في نفسي: الحمد لله الذي وفقه لمراجعة ما حفظه من القرآن الكريم، وجعلني سببا لمراجعته، فأنا أيضا أستفيد معه في المراجعة، حيث إني أيضا أحفظ تلك السور معه، فأنا لم أراجع في نفس الوقت، وذلك لأن لدي ترتيبا خاصا للمراجعة...

      وبإذن الله بهذه الطريقة سوف أكمل جزأين ونصف من القرآن الكريم في المراجعة مع أخي، وذلك لأن الإنسان إذا لم يكلف بشيء يصعب عليه إنجازه، ولكنه لو كلف بإنجازه فإنه يبذل قصارى جهده في إنجازه، فنفس الشيء في مراجعة القرآن الكريم فإذا كلف أحد تراه يراجعه من الصباح إلى المساء، أما إذا لم يكلف بها فيكون متكاسلا فيها...

      وهذه القاعدة ليست فقط في مراجعة القرآن الكريم، بل في كثير من الأمور، فمثلا: الخطيب عندما يكلف بإلقاء خطبة في مسجد من المساجد تراه مشغولا في إعداد الخطبة، ولو يكون تعبان، ومريضا ومع ذلك يقوم بإعداد الخطبة، ونفس المثال لطالب علم، فإنه عند ما يكلف بإنجاز أمر من الأمور المدرسية فإنه يحفظه ويكتبه، وينجزه، فلا يبالي بيوم العطلة ولا بيوم الإجازة ولا بتعب ولا بإرهاق، أما لو لم يكلف بشيء فتجده فارغا تماما، فيقتل أوقاته دون أن يستفيد منها، ولو قلت له مائة مرة، ولكنه لم يقبل نصيحتك، ولم يتأثر من كلامك...

      ومثل هذا الأمر يحدث مع الجميع، فلا ينكر أحد بأنه لا يحدث معي، إلا إذا كلف نفسه بنفسه بإنجاز عمل من الأعمال، فإنه يحمي أوقاته من قتلها وضياعها، وهذا هو  المطلوب في حياتنا، حتى نستثمر من أوقتانا، فنفيد أنفسنا أولا، ثم نعم الفائدة، ونفيد الآخرين، ولهذا أنا كلفت نفسي بكتابة موضوع من المواضيع كل يوم حتى لا أتكاسل، ولا أقتل أوقاتي فيما لا يعنيني، بل أحاول استغلال أوقاتي في أمور تنفعني، وتنفع الآخرين...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020