يومياتي في الحظر: الحلقة (45)

إن كانت رغبتك في حفظ القرآن الكريم ضئيلة فتعال واقرأ هذه المقالة والتي تتحدث عن أحد قد بلغه الكبر، وهو مشغول في حفظ القرآن الكريم، فإن قرائتك هذه القصة قد ترفع همتك وتقوي رغبتك، وتكون يوما من الأيام حافظ القرآن الكريم...

      صارت الساعة متأخرة جدا، حتى أفراد البيت كلهم ناموا في نوم عميق، وأنا جالس أمام الحاسوب، فلا أدري أي شيء لا يتركني للنوم؟ نعم، إنه فكرة كتابة مقالة قصيرة، عنوانها حفظ القرآن الكريم ليس مشروطا بأي عمر، فالإنسان مهما يكن عمره يستطيع أن يحفظ كلام رب العالمين عن ظهر القلب...

      نعم، إن هذه الفكرة طيرت نومي تماما، وكانت تدور على هذه الفكرة أفكار أخرى في دماغي، فأردت أن أفرغ دماغي من تلك الأفكار، وأنقلها إلى الصفحات وأقيدها بقلم سيال، وأجعل بياض الصفحات سوادا، وأكتب حولها حسب وسعي وطاقتي، ولذلك بدأت الكتابة حولها، حتى تعم الفائدة...

      إنها هي قصة، تبدأ أن أحدا من معارفي بلغه الكبر، حتى تجاوز عمره أكثر من خمسة وخمسين عاما، فإنه بدأ يحفظ القرآن الكريم، فكل يوم يحفظ حسب وسعه وطاقته من ست إلى سبع آيات من القرآن الكريم، مع السبق والمراجعة، فإن همته ورغبته قد رفعت همتي أنا، وقَوَّتْ إرادتي حول حفظ القرآن الكريم، وأنا أيضا أحفظ القرآن الكريم منذ سنتين، وقد أكملت عشرين جزءا، وأحيانا أتفكر متى يمكنني إكمال حفظ القرآن الكريم مع التجويد، ولكن اليوم لما سمعت حول هذا الأخ فغيرت إرادتي، وقلت في نفسي: إني لا أسأل مرة أخرى نفسي حول إكمال حفظ القرآن الكريم، بل أبذل قصارى جهدي لإكماله، وأكون مرتبطا معه إلى آخر نفس أتنفسها في هذه الدنيا، فإن العلاقة مع القرآن الكريم تقوي علاقاتي الأخرى، وتجعل أمور الدنيا سهلة لي، ثم تجذب لي بركة في الأعمال...

      والأمر الذي ناسبني ذكره هنا هو أن حفظ القرآن الكريم لا يحتاج إلى عمر خاص، وإلى سن خاصة، بل كل مسلم من صغير إلى كبير يستطيع أن يحفظ كلام رب العالمين، وينبغي له أن يحفظه، حتى تتقوى علاقته مع القرآن الكريم، فالمشاهدة تشهد أن الكثير من الناس وهم في أعمار مختلفة قد حفظوا القرآن الكريم، فمثل هؤلاء سعداء في الدنيا والآخرة، لأنهم وجدوا منبع خير الدنيا والآخرة، وليس الحفظ فحسب، بل يستمرون مراجعته إلى أن يدخلوا في قبورهم، والقرآن الكريم معهم إن شاء الله، فلا يجدون أية صعوبة في قبورهم ببركة القرآن الكريم...

      فلذا ينبغي لكل واحد منا إن لم نحفظ القرآن الكريم، نحاول حفظه آية آية، حتى نكلمه، فإن أكملنا حفظه في هذه الدنيا فبها، وإلا فلسنا في خسارة، بل في فائدة عظيمة، حيث نكمله في قبورنا بإذن الله، ونحفظ أولادنا القرآن الكريم حتى يصل أجره إلينا بعد رحيلنا من هذه الدنيا الفانية، فكلما يتلوه أولادنا يكون لنا فيه أجر...

      أسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يرزقني حفظ القرآن الكريم، وأن يرزقني فهمه، وأن يرزق أولادي، وأن يوفقني لما يحب ويرضى...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 432
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020