يومياتي في الحظر: الحلقة (76)

إن السؤال الذي طرحه معلم اللغة العربية على طلابه لم يكن جوابه صعبا، ولكن في البداية لم يرض أحد الطلاب بجوابه، ثم بعد تشجيع معلم قام أحد بجوابه، فصفق المعلم وجميع الطلاب في آن واحد، وكان يحق له أن يصفق أكثر فأكثر...

      الصف كان مليئا من الطلاب، وكل واحد كان مشغولا بالحديث مع زميل جاره في الجلوس، والأستاذ لم يحضر إلى الحصة، فالطلاب كانوا ينتظرون قدومه، وهم يعلمون أنه عادة لا يتأخر في الوصول إلى الصف، والأصوات كانت مرتفعة، ولا يفهم من بين تلك الأصوات أي شيء، وفجأة طرق باب الصف، وصار جميع الطلاب متوجهين إلى باب الصف ليعلموا من حضر؟ وازدادوا مفاجأة بأن المعلم الذي حضر الآن لم تكن حصته، والمعلم الذي حصته الآن لم يحضر، المهم، ذلك المعلم كان معلم اللغة العربية، فقام أمام السبورة، وقدم أمام الطلاب تحية إسلامية قائلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد جميع الطلاب بصوت واحد، وبصوت مرتفع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

      بدأ المعلم الجديد يعرف نفسه وشخصيته أمام طلابه، وأخبرهم بأنه متخصص في اللغة العربية، ومعلمهم في هذه المادة، فأخذ طبشورة، وكتب على السبورة سؤالا، وذلك السؤال كان موجها إلى الطلاب جميعا، فكتب "ما هي اللغة التي تجمع جميع المسلمين، وتجعلهم كأسرة واحدة؟"

      ثم توجه إلى الطلاب واضعا طبشورة على الطاولة متسائلا عن جواب هذا السؤال، فخاطبهم هل منكم أحد يجب عن سؤالي هذا؟ فعم الهدوء في الصف، واستغرب ذلك المعلم من سكوت جميع الطلاب، وصمتهم، فسألهم من جديد: هل منكم أحد يجب عن سؤالي هذا؟ ولكن الوضع لم يتغير في المرة الثانية، وإنما هو نفس الوضع كما كان في المرة الأولى...

      لما علم ذلك المعلم أن الطلاب لا يتمكنون من إجابة هذا السؤال، فبدأ بنفسه يكرر نفس السؤال مرة أخرى، وشرع في جوابه قائلا: إجابة هذا السؤال يا أبنائي، سهلة، وما كنت أتوقع منكم مثل هذا الرد، بل كان توقعي هذا بأنكم تنافسون في الرد على سؤالي هذا، وتكون لي مشكلة في اختيار من سيقوم بالرد علي، وأسمع جوابه، ولكن ما حدث اليوم كان خلاف توقعي تماما...

      فقام أحد الطلاب قائلا: يا أستاذي المكرم، لعل جواب هذا السؤال لدي، فقال له معلمه: تفضل يا بني، قل ما لديك، ولا تخف، فإن كان جوابك صحيحا، فنقوم جميعا بالتصفيق، وإن كان جوابك خطأ فلا عليك. فقال الطالب: يا أستاذي المكرم، اللغة التي تجمع جميع المسلمين هي اللغة الوحيدة في الدنيا بأكملها، وهي اللغة العربية الفصحى، والتي تجعل الناطقين بها جميعا كأسرة واحدة، فصفق الأستاذ على جوابه الصحيح، وصفق الجميع في الصف تشجيعا له...

      ثم قال الأستاذ: نعم، يا أبنائي، إن اللغة الوحيدة التي تجمع جميع المسلمين وتجعل الناطقين بها كأسرة واحدة هي اللغة العربية، والتي هي لغة كلام رب العالمين، ولغة حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولغة أهل الجنة، وقد تتساءلون لما ذا طرحت مثل هذا عليكم؟ فالإجابة واضحة، وهي يجب علينا جميعا تعلم هذه اللغة العربية، ونجعلها لغة بيتنا، حتى نصبح كيد واحدة وكأسرة واحدة، فهيا نجدد عزائمنا تجاه هذه اللغة العربية...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020