يومياتي في الحظر: الحلقة (36)

إن لم ينم أحد طوال اليل فإنه بأمس الحاجة إلى إكمال نومه، وإن لم يكمل نومه فيصبح مريضا، ولا يمكنه أن يقوم بأي عمل يشاء، ومن عادة معظم الناس سهر اليل بأكمله في شهر رمضان، ثم نومهم في نهار رمضان، فإني أيضا من أولئك الذين يسهرون ليالي رمضان، وينامون نهاره، وهذه العادة لم تكن عادتي الحديثة، وإنما هي عادتي القديمة، فعلى حد علمي عام ألف وتسع مائة وسبعة تسعين ميلادي، فإني لا أنام ليالي رمضان، وأنام نهاره...

      وليس بمعنى أني أقضي طوال اليل دون فائدة، بل من عادتي أني أتلو القرآن الكريم طوال اليل إلى وقت السحور، ثم عند ما أتسحر وأصلي الفجر فأنام مباشرة دون تأخر، إلى صلاة الظهر، فأؤدي صلاة الظهر وبعد ذلك أتلو القرآن الكريم ثم إن كانت هنالك حاجة للنوم فأنام، وإلا فأشتغل في عمل من الأعمال...

      وفي فصل الصيف ليالي رمضان قصيرة جدا حيث إننا نصلي صلاة العشاء والتراويح فنفرغ منها في ساعة متأخرة، ثم حسب العادة أنا وإخوتي نشرب الشاي جميعا، ونتحدث في أمور مختلفة لمدة قليلة، ثم أرجع إلى أعمالي، وأجدد وضوئي ثم أشتغل بتلاوة كلام رب العالمين إلى استيقاظ أمي، فعند ما تستيقظ تقوم بإعداد السحور، وتطبخ الشاي فإنها تشرب وتشربني أنا، ثم إذا فرغت من تلاوة القرآن الكريم أجلس معها، وأتحدث وهذا كان في السنوات الماضية، أما في هذا العام فإني طريح على الفراش، ولا يمكنني مفارقته، فلا أجلس معه في وقت إعداد السحور، بل أكون جالسا على سريري، وترسل لي الشاي بيد أحد، وأشربه...

      وهذه السنة أجلس مع أمي بعد صلاة العشاء، فإنها تأتي إلى الغرفة وتتحدث معي، وتتفقد صحتي، ثم بعد ما تجلس نصف ساعة أم ساعة تقول لي: إني ذاهبة إلى النوم، فعلي الاستيقاظ في الصباح الباكر لإعداد السحور، فتنصرف إلى فراشها...

      فحسب العادة البارحة أيضا لم أنم طول اليل، وتسحرت ثم صليت صلاة الفجر، ونمت بعدها، ولكن النوم في البداية ما كان يطاوعني، وبعد مضي ساعة واحدة طاوعني النوم، فنمت، ولكن الساعة الثامنة أيقظني أحد، وهو ابن عمتي، فقلت له: دعني أكمل نومي، فإني سهرت طول الليل، ولكنه قال لي: كيف يمكنك النوم وقد جاءت عمتك من القرية لزيارتك، ولعيادتك، فنهضت من رغم أني كنت أشعر صداعا بسبب قلة النوم، فتحدثت معها، ثم تركتني للنوم، ولكن النوم بعد ما طار لا يأتيني بسهولة، فلا أدري متى نمت، حتى استيقظت عند أذان صلاة الظهر، ثم صليت الظهر، وقرأت القرآن الكريم ما تيسر لي منه، ثم دخلت علي عمتي، وجلست معي، وبدأت الحديث في أمور شتى، حتى جاء ابنها ليأخذها، فاستأذنتني وقالت: إني ذاهبة إلى بيتي، فأرجو لك السلامة والعافية والشفاء من هذا المرض، فودعتها بكلمات "أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 416
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020