يومياتي في الحظر: الحلقة (35)

      ما إن فرغت من صلاة التراويح نويت النوم مباشرة دون أن أشتغل في أمور أخرى، فجئت إلى سريري، واستلقيت، ولكن الرسائل الصوتية على واتساب منعتني من النوم، وأجبرتني على أنه يجب علي أولا الرد عليها، ثم أستريح، وتلك الرسائل لم تكن رسائل عادية، بل كل رسالة تطالبني جوابا مستقلا، وذلك لأنها جاءت في مجموعة أنشأها أحد أقربائي باسم "شرعي مسائل"، فلا بد من البحث عن إجابة كل مسألة، ثم أجيب عنها في المجموعة، فإن أخطأت خطأ بسيطا، فيتفشى ذلك الخطأ إلى كثير من المشاركين في تلك المجموعة، فنهضت من  جديد، وأخذت بعض الكتب والحاسوب حتى أتأكد من إجابات تلك الأسئلة...

      لكن في الحقيقة لم أكن راضيا بالبحث عن إجابات تلك المسائل، والسبب في ذلك هو الكسل والخمول بعد ما أفطرت، وأديت صلاة التراويح، وفجأة جاء أخي الصغير كوب الشاي، فشربته ثم تنشطت قليلا، وبدأت البحث عن إجابات تلك المسائل، واستغرقت حوالي ساعتين، ووجدت الإجابات الصحيحة، ثم ظللت كل رسالة صوتية ورددت عليها، حتى أجبت عن جميع الأسئلة...

      فأحدهم سألني بأنه لو سها في الركعة الثالثة من الوتر، ولم يقرأ دعاء القنوت، بل ركع، ثم تذكر أنه نسي دعاء القنوت، فما ذا عليه؟ هل يجب عليه أن يرجع إلى القيام، ويقنت ثم يركع أم أنه يتواصل ويسجد سجدتي السهو في نهاية الصلاة؟

      جواب هذه المسألة سهل، ومعلوم، ومع ذلك أني أجبته، فقلت له: في هذه الصورة ينغي لذلك المصلي أن لا يرجع إلى القيام، بل يتواصل، وأخيرا يسجد سجدتي السهو، فتصح صلاته، ولكن لو رجع إلى القيام، وقنت ثم ركع مرة أخرى وسجد سجدتي السهو في نهاية الصلاة فحينئذ أيضا تصح صلاته، أما لو رجع إلى القيام من الركوع، وقنت ثم ركع ولم يسجد سجدتي السهو في نهاية الصلاة فحينئذ يجب عليه إعادة صلاة الوتر من جديد...

      والمسألة الثانية التي طرحت في المجموعة هي أن الإمام لو أخطأ في القراءة أثناء صلاة التراويح، فهل يجب عليه سجدتا السهو؟

      وبما أن هذا السؤال كان غامضا فذكرته حسب فهمي، وأجبته، والجواب هو أن الإمام لو أخطأ في القراءة أثناء التراويح، ولقنه أحد من المقتدين خلفه، وأخذ لقمته، فلا وجوب عليه من سجدتي السهو، أما لو أخطأ في القراءة، حيث نسي آية قرآنية، فترك تلك السورة، واختار سورة أخرى وأكملها، فالجواب هو نفسه، أي لا يجب عليه سجدتا السهو، أما لو كان قصد السائل من سؤاله أنه أخطأ في القراءة خطأ فاحشا فالحكم يكون غيره...

      ثم اتصل بي المسئول العام، وقال لي: هنالك بعض الإخوة من قريتنا يرغبون الانضمام إلى هذه المجموعة، فما ذا رأيك؟ فقلت له: أنت المسئول وزمام الأمور في يدك، فتصرف كما تشاء، أما بالنسبة لي فلا مانع لدي...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020