يومياتي في الحظر : الحلقة (4)

جوالي كان يرن، وكنت مشغولا بالوضوء، فما كنت أعلم من المتصل!؟ فأكملت وضوئي، وجففت أعضائي المبللة بالمنشفة، ثم أخذت جوالي حتى أتعرف على شخصية المتصل، فعرفت من قائمة الأسماء أن المتصل هو خالي، فعاودت الاتصال به ولكن بلا جدوى، والسبب هو أن الرصيد في جوالي قد انتهى، ونحن في أيام الحظر حيث الدكاكين كلها مغلقة، فمن أين أطلب الرصيد، فكنت في هذا الصراع إذ رن جوالي من جديد، وظهر اسم خالي على شاشة جوالي، فرددت عليه قائلا: السلام عليكم يا خالي، فرد علي، ثم قال لي: اتصلت بك قبل قليل، ولم ترد على اتصالي، وما السبب في ذلك!؟ فقلت له: نعم، كنت بعيدا من الجوال بسبب أني كنت أتوضأ، ثم لما فرغت انقطع رنين جوالي، ثم عاودت الاتصال بك، ولكن من سوء الحظ نفد الرصيد في جوالي، فلذا لم أتمكن من الاتصال بك...

      وتفقدنا أحوالنا بعضنا ببعض، فسألته عن أداء الجمعة، فأخبرني أنهم أدوا صلاة الجمعة في المسجد، ولكننا كنا خائفين، وبما أن خالي يسكن في القرية بعيدا عن المدينة، فقلت له: لم هذا الخوف؟! فقال لي: اليوم لما دخلت المسجد فرأيته خاليا من المصلين في البداية، وظننت أن المصلين لا يحضرون لأداء صلاة الجمعة بسبب أن الحكومة منعت من الاجتماعات الكبرى في المساجد، وأذنت العدد المعين لأداء الصلوات في المساجد، ولكن سرعان ما حضر المصلون، ولكني لاحظت علامات الخوف في وجوههم، وأنا أيضا كنت خائفا، وذلك لأنه لو جاءت الشرطة إلى قريتنا فما ذا يحدث؟

      فقلت له: لم هذا الخوف، وأنتم بعيدون من المدينة!؟ فقال لي: نعم، نحن بعيدون من المدينة، لكننا لا نثق بأحد، فربما أحد يشكو الشرطة من هذا الاجتماع، فإنها لا تنتظر، بل تتوجه مباشرة إلى قريتنا، فلا تتركنا، تجعل ظهورنا حمراء بعصا، فلذا كنا خائفين، ثم أردف قائلا: هل تعرف ذلك الأخ!؟ (وذكر اسمه) فقلت له: نعم، أعرفه جيدا، وهو من أقربائنا، فقال لي: كم هو جسيم، وسمين، ويدعي كل وقت أنه شجاع، ومقدام، ولكنه تخلف اليوم من أداء الجمعة في المسجد خوفا من الشرطة، وبقي في البيت، ثم قال لي: بعد ما أدينا صلاة الجمعة خلى المسجد من المصلين مباشرة، وما بقي أحد منهم فيه...

      هذا حال القرويين، أما حال المدنيين فهو معروف، حيث إنهم منعوا من الذهاب لأداء صلاة الجمعة في المساجد، والشرطة كانت واقفة في كل مكان، ولا سيما أمام بوابات المساجد المختلفة، فبعضم صلوا الظهر في بيوتهم، والبعض منهم صلوا صلاة الجمعة في بيوتهم، والعلماء قد اختلفوا في هذه المسألة، وانقسموا إلى قسمين: البعض قالوا: يجوز أداء صلاة الجمعة في بيوتهم إذا كان هنالك سوى الإمام ثلاثة رجال، والبعض قالوا: لا، لا يجوز أداء صلاة الجمعة في بيوتهم، بل يؤدون صلاة الظهر، وفيه أيضا خلاف، حيث قال بعض العلماء بجواز أداء صلاة الظهر مع الجماعة، ولكن البعض قالوا: لا، يوم الجمعة أداء صلاة الظهر مع الجماعة لا يخلو من الكراهية، وكل واحد يجوز له العمل بقول من يعتمد عليه من أقوال العلماء...

حررت هذا النص في تاريخ: 04-04-2020م يوم السبت...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 418
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020