يومياتي في الحظر: الحلقة (41)

      البارحة حاولت كثيرا بأني أكتب موضوعا، ولكني ما استطعت، والسبب في ذلك هو أن النشاط لم يكن في جسدي، فكنت أشعر خمولا شديدا، حتى ظننت في البداية بأني مصاب بالحمى، وتناولت الدواء، ومع ذلك أصابني خمول شديد، ففتحت الحاسوب، وكتبت كلمتين أم ثلاثة، ثم أطفأته، وقلت في نفسي: في الصباح الباكر عند ما أستيقظ لتناول السحور أكتب موضوعا، ولكن ذلك الوقت هو وقت مبارك، فيجب علي أولا استغلاله في تلاوة القرآن الكريم، وإشغاله في ذكر رب العالمين، فمع هذه الأفكار نمت، ولا أدري متى نمت...

      وقبل النوم كلفت أخي بإيقاظي على الساعة الواحدة والنصف مع الأم، وذلك لأن أمي الحبيبة أيضا تستيقظ في هذا الوقت كل يوم من شهر رمضان، فتصلي صلاة التهجد، ثم تقوم بإعداد السحور، فقبل الساعة الواحدة والنصف بربع ساعة استيقظت بنفسي، فكنت أشعر نشاطا في جسدي، فتوضأت، ثم أخذت المصحف، وشرعت في تلاوة القرآن الكريم، وراجعت بعض السور، وحفظت البعض، حتى حان وقت السحور، فلم يبق في نهاية وقت السحور إلا ساعة، فوضعت المصحف، وبما أني تعبت أيضا فأخذت الحاسوب، وشغلت في جوالي أنشودة حول مدينة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتذكرت مدينة حبيبنا وسيدنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما رأيت أجمل مدينة من مدينة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتذكرت اليوم تماما، وبدأت الدموع تتساقط من أعيني، بسبب عدم الذهاب إليها منذ سنتين، فقبل سنتين سافرت إلى الحرمين الشريفين مع الأسرة، وكم أتمنى أني أسافر من جديد حتى أزور بيت الله ـ عز وجل ـ وأحضر أمام بيت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ...

      دون المبالغة كلمات المنشد تركت أثرا كبيرا في قلبي، وأرجعتي في الأفكار إلى المدينة المنورة، فما أجمل تلك الأيام التي قضيتها في مكة المكرمة، وفي مدينة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخاصة أيام رمضان، وشهر رمضان، فمن ناحية صيام، ومن ناحية قيام في الليل، فالأئمة في الحرم المكي والمدني يقرؤون القرآن الكريم في صلاة التراويح كما هو حقه، فالإنسان كم يتلذذ من تلاوتهم، ثم تفكرت كم هؤلاء محظوظون بأنهم يصلون الناس الصلوات الخمس والتراويح أماب الكعبة، وبجوار بيت رسول رب العالمين، ثم في العشرة الأخيرة من شهر رمضان تقام صلاة التهجد، وفيها أيضا أئمة الحرمين الشريفين يتلون جزء من القرآن الكريم، فما أجمل تلك اللحظات التي لن ينساها من قضاها في الحرمين الشريفين، ويتمنى مرارا وتكرارا بقضاء تلك اللحظات في حياته مرة أخرى في الحرمين الشريفين، وليس البعيد من رحمة رب العالمين أنه يوفق كل من يتمنى بالسفر إلى الحرمين الشريفين مرارا وتكرارا...

      الأنشودة في الجوال مستمرة، وأنا كنت أكتب هذه الكلمات، ثم لما رأيت عدد الكلمات فبلغ أربع مائة، فتوقفت من الكتابة، ونسقت هذه المقالة من حذف وزيادة، حتى أتمكن من إرسالها إلى موقع شبكة المدارس الإسلامية لنشرها...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020