يومياتي في الحظر: الحلقة (79)

إن الولد الصغير غير جو المدرسة والبيت، وجعل الجميع يضطرون إلى النطق باللغة العربية الفصحى، وهو ما يزال يعيش في السنة الخامسة من عمره، وبما أن العربية الفصحى أصبحت مهجورة فيحتاج العالم إلى إحياء العربية الفصحى...

      هل تصدق أن الطفل الصغير قد غَيًّرً جو الفصل الدراسي الذي كان يظل يعيش باللغة العربية العامية، بعيدا عن اللغة العربية الفصحى، وكافة الطلاب والأساتذة بدؤا يتعلمون اللغة العربية الفصحى، والإشكالية بدأت من الحوار مع ذلك الولد الصغير الذي لا يعلم سوى النطق باللغة العربية الفصحى، فإن كلمه أحد باللغة العربية العامية فإنه يصاب بدوار حاد، ولا يهتم بمن يكلمه، وبما ذا يكلمه؟ وكأن ذلك الطفل قد أجبر معلمه وزملائه يتحدثون معه باللغة العربية الفصحى، فجعل الجميع يضطرون إلى النطق بالعربية الفصحى...

      وضعه هذا لا يختلف في بيته، فالأسرة بأكملها تتحدث  باللغة العربية العامية في البيت، ولكنه لا يتحدث إلا بالفصحى، فاضطر الجميع لأجل ذلك الطفل الصغير إلى ممارسة اللغة العربية الفصحى، فإنه لا يفهم أي شيء دون العربية الفصحى، وهو لا يزال يعيش في السنة الخامسة من عمره، وليس بمعنى أنه لم يحاول ممارسة العربية العامية، ولكنه فشل في كل مرة...

      يجلسه أبوه، ويطالبه بأنه يحكي له قصة باللغة العربية العامية، فيمسك رأسه، ولا يتفوه كلمة واحدة، ويقول لأبيه بعربية فصحى: دعني أبي، فإني مصاب بدوار حاد، وفي كل مرة عند ما تطالبني بحكاية قصة بالعربية العامية فإني أشعر ثقلا كبيرا علي، وأشعر وكأني أصاب بدوار حاد، فلذا أحكي لك حكاية يا أبي، بالعربية الفصحى... فهكذا كل يوم تنتهي محاولات أبيه بفشل ذريع...

      لكن السؤال الذي يأتي في أذهاننا هو من أين تعلم اللغة العربية الفصحى، وجو بيته يعيش باللغة العربية العامية؟ فجوابه واضح، وهو أن والدته دفعته إلى هذه المشكلة، حيث إنها كانت تتحدث معه عند ما كان صغيرا باللغة العربية الفصحى، فتلقى تلك العربية الفصحى من والدته، ثم كان يشاهد المسلسلات العربية الفصحى، فازدادت رغبته بالعربية الفصحى...

      فإلحاحه على النطق باللغة العربية الفصحى غير جو الفصل الدراسي، وجو البيت، فاضطر زملاؤه يتحدثون معه باللغة العربية الفصحى، حتى الأستاذ عند ما يدرس الطلاب في الصف، فبدأ يعلمهم باللغة العربية الفصحى، والسبب كله يعود إلى ذلك الطفل الصغير، وكان يأخذه أستاذه في الفسحة في ساحة المدرسة، ويتحدث معه بالعربية الفصحى حتى ينطلق لسانه بطلاقة، وقد انطلق لسان أستاذه بطلاقة بفضل ذلك الطفل الصغير، وكرمه، وإصراره...

      وفي البيت جعل الجو يتغير حيث الجميع بدأو يمارسون باللغة العربية الفصحى ببركة ذلك الولد الصغير، فإنه لا يفهم أي أمر سوى العربية الفصحى، وطبعا، وفي أصل اللغة العربية هي الفصحى، أما العامية فجيء بها لإبعاد الشباب من اللغة العربية الفصحى والتي تساعدهم على فهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهي خطة مدبرة من قبل أعداء الإسلام والمسلمين، وقد نالوا هدفهم، فأصبحت أكثر البلاد العربية ينطق سكانها بالعربية العامية، وأصبحت اللغة العربية مهجورة تماما فيها، فلذلك العالم يحتاج إلى مثل ذلك الولد الصغير الذي يأتي ويغير أجواء البلدان العربية، ويقوم بإحياء العربية الفصحى مرة أخرى فيها... وبإذن الله ستعود العربية الفصحى مجددة في البلدان العربية قريبا إن شاء الله...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020