يومياتي في الحظر: الحلقة (72)

إن الكاتب قد نقل قصة مكتوبة باللغة الأردية إلى العربية، وسرد فيها أسلوبا ممتازا، وموضوع هذه القصة مبني على الحقيقة، ومؤلم تماما، فلو قرأنا هذه القصة، وأخذنا العبرة منها لتغيرت حياتنا تماما، ولعادت البركات في حياتنا، وإلا سوف نخسر في حياتنا ما لا نعوضه بعد فواته من أيدينا...

      ذهب مراسل إحدى القنوات ليجري مقابلة شخصية مع أناس يعيشون في بيت EDHI OLD HOUSE، وعند ما سأل رجلا بلغت سنه سبعين عاما، عن المدة التي قضاها في هذا البيت، فأجابه بأني أعيش في هذا البيت منذ عشر سنوات، ثم سأله المراسل: من جاء بك ههنا، وتركك، فقال له: أخي الأصغر جاء بي إلى هنا، وتركني، وذلك لأن جزء المنزل الذي كنت أعيش فيه أجره على الآخرين، ولم يبق لي مكان للسكن، فجاء بي إلى هنا حتى أعيش بقية حياتي. ثم وجهه المراسل إليه سؤالا آخر، وهو ما ذا يفعل أخوك؟ فأجاب: إن أخي يسكن مع العائلة في انجلترا، وله بيت كبير هاهنا.

      والقصة لم تنتهي بعد، ثم بدأ المراسل توجيه سؤال آخر إلى ذلك الشخص كبير السن سائلا: هل لديك أولاد؟ فأجاب ذلك كبير السن: نعم، لدي أربعة أولاد، منها ثلاثة أبناء، وهم يسكنون في انجلترا، والرابعة هي بنتي وهي متزوجة، وتسكن هنا،  ولما سمع المراسل جوابه هذا بكى، ولكنه مسح الدموع من عينه، وتمالك نفسه، وتجرأ على توجيه سؤال آخر إلى ذلك الشخص كبير السن قائلا: هل يأتيك أولادك لزيارتك ها هنا؟ فجوابه قد حير الجميع، فأجاب بـ "لا"، وقد بدأ الكباء بصوت  عال على هذا السؤال...

      وكانت هذه القصة بالفعل مؤلمة للجميع، ولم تكن هذه القصة خيالية بل كانت مبنية على الحقيقة، وقد وقعت في بلدنا هذا، فلو رأيت صلواتنا فإننا نصلي بخشوع وخضوع، ونهتم بالنوافل والمكتوبات، ولكن لو طلب أحد الأبوين وهما كبيرا السن" كأس ماء، فننظر إليهما بنظرات حادة، ثم نقدم إليهما كأس ماء، ولا نكتفي بهذا، بل نفتخر بوجود خمسة آلاف زملاء على التواصل الاجتماعي، فنشتغل معهم طوال النهار والليل، ولكنا لم نوفق لنتحدث مع الآباء والأمهات والإخوة والأخوات...

      لما ذا لا نتفكر في أن الآباء الذين أنفقوا شبابيتهم على تربيتنا، وأطعمونا عند ما كنا صغارا، وحتى كبرنا أيضا كنا نطعم على نفقة جيوب آبائنا وأمهاتنا، ثم علمونا الكتابة والقراءة، ولبونا حاجتنا، ولقد جاعوا في إشباعنا، واستيقظوا في تنويمنا، وضعفوا في تقويتنا، ولكن لما يكبر أولادهم، وينالون رتبة عالية فينسون آبائهم، وما قدموا إليهم في حياتهم، وينزعجون إلى هذه الدرجة حتى يتركونهم في بيوت الأيتام، فهم يقضون حياتهم مثل اليتامى في تلك البيوت تحت إشراف الآخرين، ويعتقد أولادهم بأنهم أدوا حقهم عند ما تركوهم في مثل تلك البيوت، وقدموا رسوم عيشهم فيها، ولكنهم ينسون أنهم لم يؤدوا شيئا بسيطا من حقهم، بل ظلموا أنفسهم، وعلموا أولادهم بأنهم لما هم يكبرون فيأخذونهم أيضا إلى نفس البيوت، فها هو الدين الذي سوف يؤد كل ولد من أولاد أولئك الآباء والأمهات، ويقضي بقية حياته في مثل تلك البيوت كأبيه وأمه، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يغفر لنا جميعا، وأن يوفقنا لخدمة الآباء والأمهات، وأن يوفقنا لنرضيهم حتى يرضى رب العالمين...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020