يومياتي في الحظر: الحلقة (68)

إن الثقافة الغربية التي يتحدث الكاتب عنها في هذه المقالة هي موجودة في الغرب، ولكنها بدأت تتسرب في بلادنا الإسلامية، والكتاب قد حار أكثر حيران بأن هذه الثقافة هي ثقافة اسما، ولكنها ظلم في الحقيقة، وسوف يعرف القاري في هذه المقالة بأنها ظلم، ويكشف الكاتب في هذه المقالة حقيقة تلك الثقافة...

      ثقافة لا أصل لها، ولا حقيقة، ولكنها موجودة في زمننا نحن، بل كثرت في الغرب، وحتى في بعض البلاد الإسلامية، وهي يتم إنشاء بعض البيوت لكبار السن، فيربى فيها كبار السن، أقصد الذين تجاوزت أعمارهم أكثر من ستين عاما، فيبيتون فيها، ويأكلون ويشربون، ويقضون بقية حياتهم بعيدا عن الأسرة، والأقرباء، والأصدقاء والزملاء، ولا أدري من أين جاءت هذه الثقافة التي يفتخر بها الغرب وكل من ليس له علاقة بدين الإسلام، ولا يتفكرون ما يحل بهم عند ما يبلغون مثل أعمارهم، فأولادهم أيضا يأتون بهم إلى نفس البيوت، ويتركونهم فيها، ويقضون بقية حياتهم منفردين...

      إنها هي الحقيقة بأن مثل هذه البيوت تنشأ في بلدان مختلة، وخاصة في بلدان غربية، ثم عند ما يكبر أحد الأبوين، ويكون ثقلا على أولادهم، فيذهبون بهم إلى تلك البيوت، ويدفعون الرسوم إليهم، ثم يتركونهم فيها، ولا يأتون إليهم إلا في الشهر مرة أو مرتين، وأحيانا في السنة مرة، وأحيانا لا يزورونهم في حياتهم، بل يأتون إليهم بعد وفاتهم لاستلام جثثهم، وينسون بقاعدة عظيمة، ومقولة مشهورة، وهي كماتدين تدان، وأنا شخصية لا أدري كيف ترضى قلوبهم بمفارقتهم الذين أنفقوا حياتهم، وقوة عنوان شبابهم، وقوتهم الجسدية والاقتصادية في تربيتهم، ولما ذا وجود مثل هؤلاء في البيوت ثقل عليهم، وينسون تماما بأن ذلك الدور سوف يأتي عليهم عند ما يتجاوز أعمارهم، ثم يتأسفون تماما، ولكن الوقت قد خرج آنذاك من أيديهم...

      ولا يحق لي أن أوجه مثل هذه الاتهامات إلى الغرب، بل الشرق ولا سيما بلدنا الإسلامي أيضا لا يخلو من مثل هؤلاء الرجال الذين أستطيع القول فيهم: بأنهم عديم الرحمة، وبعيدون عن الدين والإسلام، فيتركون آبائهم وأمهاتهم عند تتجاوز أعمارهم أكثر من ستين عاما في بيوت أنشأت خصيصا لتربيتهم، والتي هي كانت ثقافة الغربين، ولكنها انتقلت إلينا أيضا، ودين الإسلام لا يرضى بهذا الظلم، بل ينصح الأولاد بخدمة آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم، وجداتهم، وليكن هيهات هيهات تعليمات إسلامية أصبحت مفقودة في بعض الشباب، وبسبب الدنيا، والثروة ينسونها تماما، ويقلدون الغرب في تقاليدهم وثقافتهم...

      لما سأل الكثيرون من كبار السن عن سبب بقائهم في مثل هذه البيوت، فكان جوابهم حائرا ومحيرا، حيث كانوا يقولون: إن أولادهم قد تركوهم، والبعض يقول: معاملتنا مع الأسرة لم تكن صحيحة، فلذا تركونا هنا مفردين، ولقد يذكر ما شاهد منظرهم، فإنه يقول: هم ينتظرون بفارغ الصبر للقاء أولادهم وأحفادهم، وحفيداتهم، فعند ما يذهب أحدهم للقائهم فإنهم لا يتمالكون على البكاء، فيبكون، ولكنهم يتظاهرون أمامهم بأنهم مسرورون، وفرحون بسببهم، ولكن الحقيقة تقول: إنهم يكذبون في نفس الوقت، فداخلهم لم يكن مسرورا، بل يكون متألما جدا، فلذا يجب عل الجميع أن يخدموا آبائهم وأمهاتهم في حياتهم، ويرضونهم حتى يرضى الله ـ سبحانه وتعالى ـ ولا يتركون أي مجال لتسرب مثل هذه الثقافة الغربية فينا، وأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يحفظنا جميعا، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 435
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020