يومياتي في الحظر: الحلقة (75)

بالفعل هكذا أخلاقنا تجاه مثل اولئك الرجال الذين يتعبون أنفسهم في سبيل راحتنا، ويعملون طوال النهار والليل، فأين ذهبت أخلاقنا الكريمة، والتي كان يبحث عنها كل مسلم من قبل، وهل فقدناها؟ إنها قصة محزنة أبكت كل من قرأها...

      صورة شمسية أبكت كل من شاهدها، وهي مجموعة من أربعة نفر، وكلهم جالسون على المائدة، وربما يبدو من تلك الصورة أنهم ذهبوا لتناول وجبة ما إلى مطعم فاخر، ومائدتهم كانت مليئة من أطعمة متنوعة، فالجميع كانوا مشغولين في تناول وجبة ما، ولكن نفر واحد لم يمد يده إلى صحون الأطعمة، وطبعا، لا يعلمه أحد من الموجودين في ذلك المطعم ما ذا يجري على تلك الطاولة، فكل واحد مشغول في الحديث مع الأسرة، ومع الزملاء ومشغول في تناول الطعام، ولكن الحقيقة مهما يحاول إخفاؤها، إلا أنها لم تختف، بل تكشف يوما من الأيام، وليست تلك الصورة الشمسية فرضية، أو مجرد رسم، بل هي ملتقطة من إحدى وسائل التقاط الصور، وربما التقطها أحد من المصورين الموجودين في ذلك المطعم، ونشرها على التواصل الاجتماعي...

      يتضح من تلك الصورة أن هؤلاء الأربعة جاؤوا من بيت واحد، ولكنهم ليسوا كأسرة واحدة، ثلاثة منهم يرى كأسرة واحدة، وأما الواحد منهم فهو فلم يكن من تلك الأسرة، وهؤلاء الأربعة عبارة من أب وأم وبنت، وخادمة، فالأب والأم والبنت هم الثلاثة جالسون إلى جانب واحد من الطاولة، ومشغلون بتناول الطعام والحديث، أما الرابعة والتي هي خادمتهم تعمل في بيتهم هي جلست في جانب آخر من الطاولة أمامهم، وهي تنظر أحيانا إلى أطعمة موجودة على مائدة، وتارة تنظر إلى هؤلاء الثلاثة، ولكنها ليست مأذونة لمد يدها إلى صحون الأطعمة، ولا يمكنها المشاركة معهم في تناول الطعام، فوالله الذي لا إله إلا هو لو كان الأمر في يدي لما تركت هؤلاء الثلاثة الذين نسوا إنسانية، وتركوا أخلاقا كريمة، ولم يشاركوها في طعامهم، ولكن الأمر لم يكن في يدي، ولم يكن في يد أحد...

      فنظرا إلى ملابس هؤلاء الثلاثة، فإنها فاخرة، وجميلة، ولعلها باهظة الثمن، وطعامهم فاخر، والأحذية التي في أرجلهم ليست رخيصة الثمن، وليست نوعية عادية، بل هي نوعية عالية، وباهظة الثمن، والبيت الذي يسكن فيها هؤلاء بيت جميل، وبالمقابل تلك الخادمة التي هي جالسة أمامهم، ملابسها لم يكن أمام ملابسهم شيء، بل هي ممزقة من أماكن شتى، ولم تكن نظيفة إلى هذه الدرجة، لأنها لا تجد فرصة لغسلها من خدمتهم، ثم الأحذية التي لبستها هي أحذية قديمة، استخدمت، ثم أعطيت إياها، والبيت الذي تسكن فيه لا شيء أمام بيت هؤلاء الثلاثة، ولكن الشيء الوحيد الذي يميز بينها وبين هؤلاء الثلاثة هو قلب صاف، وتفكير سليم، وبعيد عن النفاق...

      أما هؤلاء الثلاثة فقلوبهم سوداء، وتفكيرهم سيء، وهواياتهم رخيصة، وموصوفون بنفاق، أما هذه المسكينة فهي بعيدة عن هذه الأمور الأربعة...

      فمن خلال هذه المقالة أرجو من الجميع التجمل والتحسن بأخلاق كريمة خاصة أمام هؤلاء المساكين، والذين يتعبون أنفسهم في سبيل راحتهم، ويشاركونهم في أفراحهم، ويشاركون في مناسباتهم، ويجعلونهم فردا من أفراد الأسرة، وليكن القلوب صافية تجاههم...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020