يومياتي في الحظر: الحلقة (17)

هب أن رقم هاتفك قد انتشر بين أوساط الناس، وأنت تشترك في خدمة التواصل الاجتماعي، ولا سيما واتس، فحينئذ رقم هاتفك ينتشر بين الناس بأقصى سرعة، وكل من عنده خدمة واتس، ورقمك عنده محفوظ، أو رقم هاتفه عندك محفوظ، تجد إشعارا على واتس بوجوده عليه، ثم فيه علامات خاصة تدل على أنك جالس على الخط، وإن أرسل إليك أحد رسالة صوتية أو نصية فإنه من خلال علامات خاصة يدرك أنك استلمت رسالته، وحتى يعلم أنك قرأت رسالته إن كانت نصية، وسمعت رسالته إن كانت صوتية، فليس هنالك مجال تتخلص فيه من هذه الورطة، فلا يمكنك إنكار من استلام رسالة ولا من قراءتها ولا من سماعتها، فمن ناحية هذا الأمر مفيد، ومن ناحية أخرى له أضرار...

      ثم أكبر مشكلة في خدمة واتس لا يراعيك المراسل أوقاتك، ولا أمورك، بل يرسل إليك فيديوهات، وصوتيات، ونشرات، وغير ذلك مما سواه، فالمستخدم أحيانا ينزعج إلى حد كبير مما يتلقى من رسائل صوتية، ونشرات، وفيديوهات، وليس الجميع سواء في استخدامه، بل البعض لا يراسلون أحدا إلا إذا مسته الحاجة، فمن باب الحاجة أحد الإخوة راسلني على رقمي الخاص بي، ومراسلته لم تكن مهملة، بل كانت بخصوص تعلم اللغة العربية، علما أن مثل هذه الأسئلة أحبها أشد الحب، وأخوض باحثا عن إجابة تشفي سائلها، وإن كانت الإجابة تختلف عن إجابات الآخرين، وذلك لأن كل واحد يقتني فكرة خاصة في الإجابة عن الأسئلة، ولدي فكرة خاصة، وليس الضروري أن تكون جميع الأفكار متفقة ومتوحدة، بل قد تكون متفقة وقد تكون مختلفة...

      فسؤاله كان معقولا، ومفيدا بالنسبة لي، أما بالنسبة لغيره فمن الممكن يكون فضوليا، فسؤاله هو أني كيف يمكنني أن أتعلم اللغة العربية؟ فالإجابة عن هذا السؤال طويلة، ومختلفة، ولكني حسب فكرتي أجبته عن سؤاله، فأحببت تقييدها بقلمي تحت عنوان : يومياتي في الحظر"، حتى يستفيد منها القاري، وتعم الفائدة...

      أجبته أن أول شيء لتعلم اللغة العربية هي الرغبة الصادقة، فالإنسان عند ما يكون راغبا صادقا في تعلمها، فإنه بإمكانه تعلم اللغة العربية من طرق مختلفة، لأن رغبته الصادقة تقوده إلى تعلمها، وهذه القاعدة ليست مقصورة على تعلم اللغة العربية، بل هي مطبقة على تعلم فنون، ولغات، وغير ذلك مما سواه، أما لو لم تكن رغبته صادقة، فإني على يقين كامل لا يمكنه أن يتعلم ما يريد تعلمه، وإن لم تكن له رغبة صادقة فإنه كالمريض الذي أصيب بالحمى، فبعد ثلاثة أيام يشفى من ذلك المرض، فهذا الأخ الذي رغبته كاذبة يقول بلسانه: إني راغب بتعلم اللغة العربية، ولكنه في الحقيقة يخدع نفسه بكذبه الصريح، والعلامة التي تدل على معرفة رغبة أنها صادقة أم كاذبة، هي أنه لو استمر في مكان واحد لتعلم اللغة العربية، وثابر وأجهد نفسه في سبيله، فإنه يعني بالفعل راغب بتعلمها بمصحوب رغبة صادقة، أما لو لا يستقر في مكان واحد، فقط مجرد صعوبة بسيطة يترك ذلك المكان والمجال فإنه ولو يدعي ألف ادعاء، لم يكن يحمل رغبة صادقة في تعلمها، فأول شيء هو رغبة صادقة...

      فالحمد لله أجبته حسب فكرتي هذه، وقد لا يوافق فكرتي البعض، إلا أن هذا الكلام مبني على الحقيقة، لأن الرغبة الصادقة لا تتركه يطمئن دون تعلمها، بل يقلقه، ويجبره على تعلمها بطريقة وأخرى، ولا تتركه أن يقتل أوقاته، بل تجعله يثمر أوقاته، وأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفقني للأعمال الصالحة، وأن يرزقني علما نافعا...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 419
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020