يومياتي في الحظر: الحلقة (18)

      رفع أذان الظهر، وقد بدأ أفراد أسرتي يستعدون لأداء صلاة الظهر، فأنا أيضا تركت مطالعة الكتاب، استعدادا لصلاة الظهر، وبما أني مريض، ولا أقوى على المشي، فإني استدعيت ابن أختي، وطلبت منه أنه يأتيني بالماء لأتوضأ، فأحضر قارورة الماء، وتوضأت به، وما إن جلست على السرير حتى أصلي صلاة الظهر، إذ رن جوالي، فقلت في نفسي: ربما ينقطع، وينطفئ، ولكن رنينه استمر إلى النهاية، ثم رن من جديد، فظننت أن المتصل بي ربما يحتاجني، ولكن من ناحية أخرى كنت أود أداء صلاة الظهر، فقررت في الأخير أنه يجب علي رده أولا، ثم أصلي، ولكن المسافة بيني وبين جوالي كانت بعضة أقدام، وهذه المسافة طويلة لمثلي الذي لا يكون قادرا على المشي بسبب كسر عظم فخذي، فكنت أنتظر أحدا حتى ألتمس منه أن يعطيني ذلك الجوال...

      ورنين الجوال كان مستمرا حتى مللت منه، ففجأة لمحت من خلال شباك الغرفة أن أخي دخل البيت، فناديته، فحضر، وسألني عن حاجتي، فقلت له: أرجوك أن تناولني ذلك الجوال، حتى أرى مَنِ المتصل؟ وأرد عليه، فناولني جوالي، وشاشته كانت ظاهرة، واسم المتصل كان يأتي على شاشته، فعلمت أن المتصل هو أستاذي المكرم ـ حفظه الله ورعاه ـ فردت عليه مباشرة بتحية الإسلام، وقلت له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      فأجابني قائلا: اتصلت بك لأتفقد أحوالك، وأسألك عن مرضك، وعن صحتك، فشكرته على اتصاله بي، وتفقده أحوالي، ثم تحدثت معه بأن هنالك دورات كثيرة جدا في هذه الأيام بسبب الوباء العالمي، هو كورونا" فحظرت الحكومة في البلد بأكمله، والجميع محصورون في بيوتهم، فتلك الدورات تقام عن طريق الشبكة، فكانت هنالك دورة خاصة لتعلم اللغة العربية، فأستاذي مشارك فيها، فسألته عن مشاركته في تلك الدورة، فأخبرني أنه يشارك فيها يوميا، ثم قال لي: حدث اليوم أمر مضحك، فسألته ما هو ذلك الأمر؟ فقال لي: الأستاذ الذي يدرسنا هو أصلا أستاذ عربي، وعنده خبرة بلغته، ولكنه ليس بارعا في اللغة الأردية كما ينبغي، فأحيانا يترجم بعض العبارات باللغة الأردو، وبما أن أرديته ضعيفة، فالطلاب يضحكون، ثم كتب أحد المشاركين حول أردية أستاذنا قائلا: "أردية أستاذنا مثل عربيتنا"

      وكان مقصده كما أن أستاذنا ضعيف في الأردو، فنحن ضعفاء في العربية، فاشتركنا سويا في الضعف، فضحك الطلاب، وعند ما أخبرني أنا أيضا ضحكت على عربيته، فمثل هذه الفكاهات تصدر من المبتدئين في اللغة العربية، وذكر أمورا أخرى، ولكني قلت لأستاذي: أنا لم أؤد صلاة الظهر، فأريد أداءها، فقال لي: طيب، صل صلاة الظهر، وأنا أقطع الاتصال، فقطع الاتصال بي، وأديت صلاة الظهر، ثم كثرت علي اليوم أمور متفرقة، ولم أتمكن من كتابة موضوع تحت عنوان: "يومياتي في الحظر" فجلست أمام الحاسوب، وبدأت كتابة ما جرى بيني وبين أستاذي، وسجلت هذه اللحظات كذريات للمستقبل، فأسأل الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يوفقني لأمور نافعة للأمة الإسلامية، وأن يجعل أعمالي كلها في ميزان حسناتي يوم القيامة.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 419
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020