يومياتي في الحظر: الحلقة (27)

إن هذا اليوم لم يكن على ما يرام بالنسبة لي، فمن الصباح كنت أشعر وكأن الجو تغير، ثم جائتي فكرة جديدة هو ربما أنني مريض اليوم، فمثل هذه الأفكار أخذتني، ولم أقل لأحد بها، حتى أمسيت، فما إن غربت الشمس، وأقبل ليل دامس، وانقطعت الكهرباء، وأصبحت الغرفة مظلمة، فكنت أريد أن أعمل، ولكن ما كان بإمكاني، حتى دخل وقت صلاة العشاء، فتوضأت وصليت، ثم رجعت إلى سريري متفكرا لما أشعر وكأن اليوم لم يكن على يرام بالنسبة لي...

      عند ما كنت سارحا في تلك الأفكار إذ دخل علي أخي الأكبر، وسلم علي، ثم تفقد أحوالي، فأخبرته عن أحوالي، وبما أنه كان طبيبا، فسألته: لا أدري لما ذا أرى هذا اليوم مختلفا من الأيام الماضية، وأشعر وكأني مريض في هذا اليوم، والسبب لا أدري، فأنت ماذا ترى فيما أرى؟

      فخاطبني قائلا: لا شيء، ولا داعي للقلق، والأمر معتاد في مثل هذا اليوم، فقلت له: كيف؟ فشرح لي، وقال: اليوم كان حارا، فما كنت تشعره في جسدك من حرارة لم تكن نتيجة الحمى، بل هي مولدة من حرارة اليوم، ولأجل تلك الحرارة كنت تعتقد أن اليوم لم يكن على ما يرام، فاعتقادك هذا خاطئ مائة في المائة، ثم سكت، وتوجه إلى عمله، فأنا أيضا توجهت إلى عملي...

      فأثناء العمل تذكرت أن أمس واليوم لم أكتب مقالة واحدة، فمباشرة ودون تأخر مسكت حاسوبا، وشغلته، وبدأت الكتابة بموضوع جديد، ولكن دماغي لم يحالفني اليوم، فما إن يشتغل في الأفكار يأتي الاتصال، ويقطع علي سلسلة الأفكار، ثم أعود مرة أخرى للتفكر، فيدخل علي أحد، ويشوشني بكلامه، والأمر لم يتوقف هاهنا، بل تجاوز الحد حيث إن الجالس معي لا يتركني للتفكر، فيرمي إلي أسئلة مختلفة ليست لها علاقة بواقع الأمر، بل كلها كانت مبنية على الافتراض، حتى قتل علي أوقاتي الثمينة، فنظرا لاحترامه لم أقل له كلمة واحدة، بل كنت أجيبه عن كل سؤال موجه إلي، حتى فرغ جيبه من الأسئلة، فأغلق فمه تماما، وصمت طويلا...

      فرأيت ساعة تأخرت تماما، فقلت في نفسي، ربما اليوم أيضا يضيع وأنا لم أكمل كتابة موضوع تحت عنوان: "يومياتي في الحظر"، ولكنه حدث خلاف توقعي، فما بدأت كتابة موضوع الحمد لله قد كمل، وشكرت الله ـ تعالى ـ على أنه منحني توفيقا لكتابة مقالة، وأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يجعل كل ما أكتبه في ميزان حسناتي يوم لا ظل إلا ظله.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 419
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020