يومياتي في الحظر: الحلقة (80)

إن الأساتذة في النهاية هم أساتذة، حيث إذا رأوا أن تلامذتهم يقومون بأعمال حسنة فيبادرون بتشجيعهم، وليس مرة أو مرتين، بل مرارا وتكرارا، ولكن التلامذة ينسون هذه الأمور كلها عند ما يصلون إلى مناصب عالية، وينسون ذلك الفضل الذي يعود إلى أساتذته في تقدمههم وترقيهم...

      لما قمت بإقامة الدورة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عن بعد قبل شهر، فكنت أسجل دروسا ثم كنت أقوم بإرسالها إلى الدارسين المشاركين في هذه الدورة، وما عندي إلمام حول التواصل الاجتماعي وقنوات على يوتيوب، فأخبرني أخي أنه يقوم برفع دروسي إلى قناة خاصة بي، فوافقته، ثم قام بإنشاءها، وبدأ إرسال الدروس المسجلة إليها، وكان يرفعها إليها كل يوم، وأنا أيضا بدأت تعلم هذه الأمور منه، فأخيرا علمت بعض الأمور التي تتعلق بقناة خاصة بي على يوتيوب...

      فكنت أطلع على عدد المشاهدين، والمعجبين على تسجيل من التسجيلات، وإلى أن بلغ عدد المشتركين فيها، وفي البداية لم يكن العدد سوى عدد محدد، ولكن اليوم صباحا لما رأيته فازداد استغرابي، فقد بلغ عدد المشتركين فيها تسعة وتسعين...

      وأرسلت تسجيلا خاصا بعنوان: قصتي مع تعلم اللغة العربية" إلى مجموعات عديدة على واتساب، وإلى زملائي وأصدقائي، فلا أدري ما ذا أقول! هل أقول: إنه اتفاق مسبق، أم أنه مجرد اتفاق؟ هو أني لما فتحت اليوم قناتي على يوتيوب، فقد كمل عدد المشتركين فيها مائة كاملة، والأمر الذي جعلني في حيرة، هو أن العدد الأخير أقصد المائة، والذي ضغط زر الاشتراك في قناة خاصة بي على يوتيوب هو أستاذي المكرم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأرسل إلي رسالة بأني سمعت قصتك مع تعلم اللغة العربية، وهي قصة جميلة، وقد اشتركت في قناتك تشجيعا لك" فكلماته لم تكن عادية، بل هي ذهبية، فدون المبالغة لو كان عندي ماء ذهب لكتبت كلماته به، ثم جعلت تلك اللوحة محفوظة في عندي، ولكن للأسف ما عندي ماء ذهب، حتى أكتبها...

      فجزاه الله خيرا على ما شجعني بكلمات، وأسأل الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يحفظه من كل شر، وأن يرفع من شانه، وأن يجعله من عباده الصالحين، وهذه ليست أول مرة، بل حدث أمر التشجيع من قبله مرارا وتكرارا، فكل عمل جيد أقوم به أجد تشجيعا ساخنا من قبله، فتقدمي في مجالات مختلفة يعود فضله إلى أساتذتي جميعا، وخاصة إلى هذا الأستاذ، ولا أستطيع ذكر اسمه في هذه المقالة المختصرة، بل اكتفيت بالإشارة...

      ومن الممكن أحد الإخوة يقول: ما الذي دعاك إلى أن تكتب هذا كله؟ فأقول له: إن من عادتي ـ فلا أدري أهي عادة سيئة أم حسنة ـ تدوين حوادث تحدث في حياتي، وبعناوين مختلفة، حتى عند ما أرجع إلى مقالاتي فأجد ذكريات خاصة بي، وهي تعيدني إلى ماضيي، وهي جزء من حياة البشرية، فلذا كتبت، وفيه نصيحة لنا أيضا، حيث إن أساتذتنا يعاملوننا بهذه الطريقة فالأولى أننا أيضا نعامل تلامذتنا بنفس المعاملة، فكل من يقوم منهم بعمل جيد نشجعه بكل حماسة، ولا نبخل فيه..

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 412
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020