يومياتي في الحظر: الحلقة (11)

      ما يقلقني أكثر فأكثر هو الانقطاع عن العمل دون النظر إلى مشاغل أخرى، فالأسباب مهما تكن لكن وقوع الانقطاع في العمل الذي يتم إنجازه في شكل يومي، فلا ينكر أحد حقيقة ضرر ذلك الانقطاع ، حيث يخلف العامل من عمله الأيام فالأيام، فإنه يحتاج إلى أكبر همة لكسر حاجز وضعه ذلك الانقطاع، فأنا من عادتي أقوم بعمل كتابة موضوع إنشائي كل يوم، وبصورة مستمرة دون الانقطاع عنه، ولكن لو انقطعت مرة فأُصَابُ بقلق لا يفارقني بسهولة، بل يلازمني عدة أيام، فتنكسر همتي، وتضعف رغبتي، وكأني خسرت أثمن شيء في حياتي، ودون المبالغة لا يزول ذلك القلق إلا بمكافئة عمله، وهو أني أكتب المواضيع حسب الأيام التي فاتتني، فعند ما يكتمل ذلك العدد فأكون مرتاحا، وسعيدا ذلك اليوم، وكأن الشيء لم يحدث في حياتي...

      وهذا يحدث معي كما حدث في الأيام الأربعة الماضية التي مضت دون القيام بعمل كتابة المواضيع، والسبب مهما كان إلا أن نفسي تقول: إني تخلفت في إنجاز هذه المهمة، فتذكرت ضررا أصابني جراء ذلك الانقطاع، حيث نويت أمس أن أكتب شيئا من المواضيع، ولكنه أثقل علي، فما استطعت بقيامه، وليس بمعنى ما كان عندي وقت، بل كان الوقت كافيا ومع ذلك لم أتمكن من كتابة موضوع من المواضيع، ثم اليوم أيضا حاولت العديد من المحاولات للقيام بعمل الكتابة، وكاد أن يتفلت من يدي، ولكن بفضل الله وتوفيقه كسرت ذلك الحاجز، وبدأت كتابة المواضيع، وأدخلت فرحة وسروة في قلبي، وأثلجته قليلا، وعلا آثار بهجة على وجهي، وكأني وجدت ضالتي المفقودة...

        والأمر الذي ما زال يشوشني هو ما ذا أكتب؟ لأن الأفكار كانت تحيطني من كل جانب، وتراودني، والتركيز لا يستقر على موضوع واحد، فأحيانا يميل إلى أن أكتب اليوم تحت عنوان: يومياتي في الحظر" ما طالعته من كتب شتى، وأحيانا يميل إلى أن أدون ما حدث بي في الأيام الأربعة الماضية، وتارة يميل دماغي إلى أن أكتب لما وقع الانقطاع من الكتابة، ولما ذا تخلفت عنها!؟ حتى قتلت أكثر من ساعتي من وقتي الثمين في هذا الصراع، وغرقت في بحره، فكنت باحثا عن وسيلة توصلني إلى ساحله، ولكن الحظ لم يوافقني، ثم اعتمدت على نفسي، وبمساعدة قلمي الذي دائما يساعدني بالخروج من مثل هذا الموقف، فخرجت بحمد الله ومنه وبفضله وكرمه، من ذلك الصراع الذي كاد أن لا يتركني لكتابة موضوع اليوم، فكتبت ما قرأته اليوم تحت عنوان: "يومياتي في الحظر" ولعله يفيدني أنا والقارئين أيضا، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ التوفيق والسداد لجميع المسلمين.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 418
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020