الأسئلة متعددة والإجابة واحدة!

أليس ما تفعله نقيض ما تقوله بلسانك؟! أليس ما يدل عليه حالك نقيض ما تقوله بلسانك؟! أليس ما في داخلك نقيض ما تقوله بلسانك؟! أليس عدم وجودك نقيض ما تقوله بلسانك؟! أليس ظاهرك نقيض ما تقوله بلسانك؟! أليس اشتغالك فيما لا يعنيك نقيض ما تقوله بلسانك؟! أليس ضعفك في الدراسة نقيض ماتقوله بلسانك؟! أليس بقاؤك في المدرسة نقيض ما تقوله بلسانك؟!

        أسئلة متعددة لكنها تصب في جهة واحدة، والإجابة الواحدة تغطي جميعا، ولكن تلك الإجابة موقوفة على صدق ما يكون في الداخل، لربما تتساءل كيفية  طرح هذه الأسئلة على طالب واحد في آن واحد!؟ فإني أقول: إنه أمر بسيط، ثم مثل هذه الأسئلة لا تحتاج إلى إجابات متعددة، بل تنحل بإجابة واحدة، وقد تكون الأسئلة بهذه الكمية في آن واحد تدل عل مشائر سائلها، وكأنها تنطق بلسانها أن السائل لم يكن في مزاج جيد، وإنما هو في مزاج سيء، ولعله يتألم من داخله، فأراد تخفيف ألمه بطرح هذه الأسئلة بكمية كبيرة في آن واحد، وهذا هو أحد أساليب تخفيف الحزن والألم...

        إن الأستاذ قد يمر بأزمات كبيرة في شأن طلابه، حيث يجدهم ضعفاء في دراستهم، ولكنهم لا يجتهدون، فهذه هي نقطة طرح الأسئلة على طالب، لا يبقى في المدرسة أيام إجازته الأسبوعية، ولا يرضى بلمس كتبه فضلا عن قراءتها ومطالعتها، حتى لا يرضى برؤيتها، هل هي مشتة أم أنها موضوعة مسنقة في مكان محفوظ؟!

        ولكن عند ما يسأله الأستاذ، لم لم تحفظ درس اليوم؟ فالإجابة تكون واحدة، وهي ما ذا أفعل يا أستاذ؟ تراني دائما مشغولا في الدراسة، وأنا مجتهد فيها، فهذا العطاء ليس من قبلي أنا، بل من الله ـ سبحانه وتعالى ـ الذي جعلني ضعيفا. وليس هذا الأمر حكرا على كلامه، بل يتجاوز إلى زملائه، ويعلقون على كلامه قائلا: بالفعل يا أستاذ، إنه طالب مجتهد، يجلس إلى ساعة متأخرة، ويكون أمامه كتاب، ويؤيدونه تأييدا كاملا بأدلة سخيفة، لا تستحق أن تكون مجرد أدلة فضلا عن أدلة قوية...

        ولكن الأستاذ هو مكتوف الأيدي، وقد كتف يديه كلام طالبه، وتأييد زملائه، بيد أن الأستاذ يحاول تفكيك تلك العقدة التي عقدها ذلك الطلاب وزملاؤه بكلامهم السخيف، وذلك لأن الحقيقة لا تخفى كالقمر في ليلة بدر، والشمس في وسط النهار، فلا يصدق قول الطالب ما يفعله عمليا، وذلك لأنه لا يرضى ببقائه في المدرسة بعد نهاية الإجازة، بل لا ينتظر دقيقة واحدة بعد نهاية الإجازة، وكأنه محبوس في سجن منذ مدة، فإن كان حال الطالب هكذا فكيف يمكن لأستاذه تصديق كلامه، وقبول دليله الذي قدمه إليه...

        وهذا الوضع عم في جميع المدارس، إلا اللهم البعض من الطلاب، فإنهم بالفعل يحافظون ما هو أثمن في حياتهم، وهو الوقت، فيستغلونه في دراستهم ليجعلوا مستقبلهم منورا، ولينالوا أهدافه، فلا يبالون بالإجازة، بل لا يشعرون الآخرين بالإجازة، حيث تراهم دوما مشغولين في دراستهم ومطالعة كتب مفيدة، وهذا هو المطلوب من طالب العلم ولا سيما إن كان ضعيفا في الدراسة...

حررت هذا التحرير في تاريخ 09-02-2020م / 14 جمادي الثانية 1441هـ


أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 327
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020