فن الكتابة يحتاج إلى تدريب مستقل

ما ينقص طالب علم في العصر الحالي هو عدم تدريب، فكل فن مفتقر إلى تدريب مستقل، فمن أراد أن يتمهر في فن من الفنون فلا بد من كثرة تمرينه عليه، حتى يتقنه، وبما أننا في موضوع تعلم الكتابة، فإنها أيضا تطلب من طالبيها تدريبا عمليا، فكلما أكثر الطالب التدريب على الكتابة يتقدم في مهارته فيها، أما إذا لم يتدرب عليها فيكون ضعيفا فيها، بل ربما يغسل يديه منها يوما من الأيام...

            مثله كالذي يرغب بتعلم قيادة الدراجة النارية، فإنه لقن تعليمات وتوجيهات حول قيادة الدراجة النارية، من إدخال المفتاح وتدويره إلى يمين، ثم من ركله على ذراع التشغيل إلى تدوير دواسة البنزين، ومن مسك الكابح وتحويل ناقل السرعة إلى الأول، ومع هذا كله هل يمكنه أن يقود دراجة نارية بقيادة سليمة؟!

            كلا، وذلك لأنه تعلم أصول القيادة وقوانينها، وتوجيهاتها وتعليماتها، لكنه ينقصه تطبيقها عمليا، وهذا يحتاج إلى تدريب، فلا بد من وجود مدرب له، حتى يدربه جيدا، فإن أعيا نفسه ليل نهار يمكنه تعلم قيادتها سريعا، وإن تبطأ في تعلمها فيستغرق أطول وقت في تعلمها...

            فنفس الشيء لطالب علم الذي يريد أن يتعلم فن الكتابة، فإنه قرأ أصولها وقوانينها وتعليماتها، وتوجيهاتها، لكنه لم يتدرب عليها، فلذا يرى نفسه ضعيفا في فن الكتابة، فمثل هذا الطالب يفتقر إلى مدرب، يدربه على الكتابة يوميا، فنظرا إلى هذا التدريب إني كأستاذ فرضت على طلابي الكتابة بعنوان "يوميات"، وهذه الكتابة تكون يوميا في مواضيع مختلفة، حيث إن كل طالب يكتب ما يشاهده، ويدون ما يتفكره دماغه، ثم كل واحد منهم يعرض كتابته علي يوميا، لكن هنالك البعض يتخبط فيها حيث إنه يكتب بخط كبير، ويكتب موضوعا لا رأس له ولا رجل له، والبعض يكتب على صفحات قصيرة، ويكون من داخله مسرورا بأني قد أكملت واجبي، وكتبته، وخلصت نفسي، ولم يتفكر بأن كتابته هذه خالصة له، ولا يشارك فيها غيره، فإن كتبها اليوم كتابة جيدة، تفيده في مستقبله، وإن كتبها وكأنها ثقل وعبء عليه، فإنها لا تفيده في أيام مستقبله...

            ومن بين هؤلاء الطلاب البعض ـ فجزاهم الله خيرا ـ يهتمون فيها اهتماما بالغا، فكل يوم يحاولون التقدم فيها، وعمليا هم تقدموا فيها، واستفادوا، وإذا مروا على هذا المنوال فسوف يقطفون ثمارها قريبا إن شاء الله، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفقهم لما يحب ويرضى، وأن يجعلهم كتابا ماهرين نافعين للأمة الإسلامية، وأن يوفقهم لتأليف مؤلفات تفيد الأمة بأكملها.


أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 316
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020