هل تفكرت في مستقبل طلابك مثلما يتفكر ذلك الأستاذ!

إن هذه المقالة تتحدث عن نجاح أستاذ ومعلم، حيث متى يكون الأستاذ ناحجا ومتى يكون فاشلا، وبين الكاتب فيه بأن هنالك صفة لا تليق بشأن أي أستاذ، فلذلك لا بد لكل أستاذ من اجتنابه عنها، ثم شبه الأستاذ بالوالد، فما هو على الوالد بتجاه أولاده هو واجب على الأستاذ تجاه طلابه...

      لم يكتب في عنوان هذه المقالة الفعل "يفكر" بل استخدم وجيء بالفعل "يتفكر" و"تفكرت"، فلماذا لم يأت الكاتب في مقالته الفعل من باب التفعيل؟ ولما ذا خص الفعل بالذكر من باب التفعل؟ مثل هذه الفوارق لا يعلمها إلا من يحب تشغيل دماغه، ويبذل جهوده في البحث عن فارق فرَّق بين الفعل من باب التفعيل وبين الفعل من باب التفعل، فيصل إلى نتيجة حتما، ولكن لو يكرر هذا الكلام أحد، ولم يقدم نفسه في البحث عنه فهل يدرك ذلك الفارق الذي فرق بين هذين الفعلين؟ طبعا، الجواب يكون بـ "لا"، إذن عُلم أنه لو أراد أحد أن يترقى فيما يريد فيه فلا بد له من تشغيل دماغه وإتعاب نفسه، وإنفاق طاقته حسب وسعته للحصول على هدفه، فإن فعل ذلك ينال هدفه، وإلا فيستحيل أن يكون موصوفا بنيل الهدف.

      لو ينظر في كلمات عنوان مقالة اليوم يعلم أن هذه المقالة تخص المعلم والأستاذ، فالأستاذ إن لم يتفكر في طلابه فذلك لا يوصف بصفة نجاح، ولا يقال له: إنه أستاذ ناجح، بل يقال: إنه أستاذ فاشل، ولكنه لو تفكر في طلابه فيعلو بعمله هذا على جميع الأساتذة، ويكون كالنجم من بين الأساتذة، فيُرى من بعيد، ويقال عنه في كل مكان: إنه أستاذ ناجح.

      لا يزال ذلك الفرق بين بابين ينتظر إجابة، فالإجابة واضحة إلا أن السائل لو تفكر في عبارة الكاتب لوجد جوابه من بين تلك الكلمات، وهذا العمل يتطلب من السائل أن يشغل دماغه، وينفق طاقته في سبيل الحصول على جوابه.

      الفعل لو يكو من باب التفعيل فلا يتطلب تكرارا، ولكن لو يكون من باب التفعل فإنه من خاصياته حصول التكرار، فعند ما قال الكاتب في عنوان مقالته "تفكرت" أو "يتفكر" فإنه يريد به تكرار فكرتك في مستقبل طلابك، هذا يعني أنك دائما تفكر في مستقبلهم، ولا يعني فكرت اليوم ثم تركت التفكر حولهم، هذا هو السبب الأساسي الذي يميز الفعل "يتفكر" من الفعل "يفكر".

      ثم لو لم يتفكر المعلم والأستاذ في مستقبل طلابه فإنه يعني أنه يتفكر في نفسه، والذي يتفكر في نفسه ولا يهمه غيره فهو يوصف بصفة الأنانية، ومعنى الأنانية إنه منسوب إلى "أنا" أو يفكر في أموره، ولا يهمه غيره، فمثل هذه الصفة لا يليق بشأن الأستاذ، وذلك لأن الأستاذ والمعلم يكون بمنزلة الوالد، ولا يوجد في الدنيا والد يفكر في نفسه ولا يفكر في أولاده، فإن حصر فكره في نفسه فيلام ذلك الوالد من قبل الناس، فلا يكون قادرا على مواجهة ما يقوله الناس، ولكن لو لم يوقف حصر فكرته على نفسه، بل تعدى به في أمور أولاده فإنه يوصف بصفة النجاح، والتي هي صفة مناسبة لكل والد...

      فالأستاذ والمعلم أيضا لو وقف تفكيره حول نفسه فإنه ماذا يواجه من المشاكل؟ طبعا يواجه العديد من المشاكل من قبل الناس، ومن قبل طلابه، ولكنه لو وسع تفكيره حتى بدأ يتفكر في مستقبل طلابه من أول يوم فإنه يتميز عن جميع الأساتذة، ويوصف بأنه أستاذ ناجح ومعلم ناجح، فالناس يحترمونه، والطلاب يذكرونه دائما في مجالسهم الخاصة والعامة...

      فماذا على الأستاذ أن يتفكر في مستقبل طلابه؟ يتفكر في مستقبلهم من حيث الدراسة ومن حيث كسب المعاش، فإنه دائما يحاول أن يجعلهم ماهرين وبارعين في العلوم، ومع حصول العلم لا بد له أن يرغبهم بتعلم فن من الفنون، وإن كان في وسعته فيجبرهم على تعلم فن من الفنون نظرا إلى مستقبلهم، فلما يتخرج هؤلاء الطلاب فيكسبون لقمة العيش بذلك الفن، ويدرسون الأولاد مجانا أو برسوم ضئيلة، وهذا ما قصد الكتاب من عنوان مقالة اليوم...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 435
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020