السنة الدراسية على وشك الانتهاء، ونحن ما زلنا في سبات عميق!

كلمة "السنة" هي كلمة خفيفة الاستعمال، وسهلة النطق، وهي عبارة من عدة أحرف، فبعد تجريدها من الحروف الزائدة، لا تبقى فيها إلا ثلاثة أحرف، وهي سين، ونون، وتاء مربوطة، فالكلمة بأصغر حجمها تدل على معنى بأكبر حجمها، حيث إنها ذو وجهين، فنظرا إلى ظاهرها فإنها أصغر حجما، ونظرا إلى معناها فإنها أكبر حجما...

        والكلمة الثانية هي الدراسية، هي كلمة كالكلمة الأولى، أقصد السنة" في تكونها في عدد الحروف، حيث إنها أيضا مكونة من ثلاثة أحرف بعد تجردها من الأحرف الزائدة، وهي دال، وراء، سين، وهذه الكلمة خفيفة على لسان الناطقين بها، ولكنها ثقيلة بمعناها، حيث إن ثقلها لا يعلمه إلا الدارسون...

        فكل كلمة من كلتي الكلمتين في هذا المقام مقيدة بكلمة أخرى في أداء المعنى المقصود، والمراد، فكلمة سنة ليست مطلقة، وكلمة دراسية أيضا ليست مطلقة، فليس المراد من السنة سنة مطلقة، وليس المراد من الدراسة دراسة مطلقة، بل كل واحدة منهما تؤدي معنى خاصا...

        ثم لا يصح تركيب كليمتين لأداء معنى مرادي إلا بعد تغيرات، وإجراءات، فإذا لم تغيرا بإضافة الحروف، ونقصها فلا يمكن أن يكون تركيبهما تركيبا صحيحا، وهذا يعني أن كل كلمة تحملت ما جرت عليها العلل والقوانين، وتحملت حتى أنها استحقت أن تستخدم في عبارات مفيدة، وتستفاد منها في مجالات مختلفة، وإلا إن لم تكن تتحمل مواجهة القوانين والتعليمات والتوجيهات فما كان فيها إمكانية إفادة الآخرين...

        هذا ما جرى اليوم في حلقة التعليم بين أوساط الطلاب، فإن قيل: ما هي المناسبة بين الكلام الذي مضى، والكلام يأتي بعد؟ فأقول: مناسبة قوية بينهما، حيث إن الطلاب لما يأتون للدارسة لمدة سنة واحدة في هذه المدرسة، ففي البداية يلاحظ أن كل طالب ينطق بكلمة السنة بطوالها، حيث يطيل الفاصل بين نون وتاء مربوطة بنطقه قائلا: سنــــــــــــــــــــة"، ويظن أنها أطول مدة، حيث انتهاؤها عليه أصعب أموره، لكن في الحقيقة هي مدة قصيرة، فنفس الطالب يقول في نهاية السنة معترفا بأن السنة لم تكن شيئا، بل أقصر مدة في حياتي قضيتها دون أن أشعر...

        ويعلم من ظاهر كلمة سنة دراسية" بأن الطالب لا محالة أنه يواجه صعوبات خلال دراسته، ويجب عليه أن يتحمل القوانين والتعليمات والتوجيهات التي يتلقاها من قبل المدرسة، ومن قبل أساتذته، ويطبقها على نفسه، فيبقل ما يكرهه، وما يحبه، نظرا إلى مستقبله، فالمدرسة لا تضع مثل هذه القوانين والتوجيهات، والأساتذة لا يقومون بتوجيه إرشادات قيمة إلا لمصلحة طالب علم، حتى يستحق أن يستفاد منه بعد تخرجه، ويكون  محل إفادة الآخرين، فإن لم يقبل فلا يمكن أن يكون محل إفادة الآخرين، مثل كلمة "دراسية" وغيرها...

        وكما أن نطق كلمة سنة دراسية سهل، كذلك مضيها على طالب العلم سهل، حيث إن ما نطق به أحد الطلاب في حلقة التعليم، زاد حيرتي، فرأيته وكأنه كان متألما من داخله على نهاية السنة الدراسية، ولما تفكرت في كلامه فقلت: ما شاء الله، تبارك الله أحسن الخالقين، كيف مضت سنة ولم نشعر بها، فهكذا حياتنا تمضي، ولكننا لم نشعر، حتى يأتي علينا يوم رحيلنا من هذه الدنيا الفانية إلى دار لا فناء فيه، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يوفقنا للقيام بأعمال الخير، وأن يبعدنا عن شر الأشرار، وما يضرنا من أعمال الشر، آمين.

حررت هذا التحرير في تاريخ:  1 جمادي الآخر، 1441 هجري الموافق 26 يناير 2020 ميلادي.


أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 332
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020