مقال 2026/03/11 مشاهدة

خطبتان بمناسبة رمضان : رمضان شهر التربية والتزكية

الخطبة الأولى

الحمد لله على ما له من الأسماء الحسنى، وما خلقه وحكم به في الأولى والأخرى، الحمد لله الذي فضل رمضان على سائر الشُهور والأيام الأُخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وله ترفع الشكوى، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المجتبى، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن بهديه اقتدى إلى يوم الدّين.

عباد الله، أوصيكم ونفسي المُقصرة بتقوى الله ولُزوم طاعته، وأُحذركم ونفسي من مُخالفته وعصيان أوامره؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).

أيها المسلمون الصائمون: ها أنتم تعيشون هذه الأيام المباركة من أيام شهر رمضان، في خير وصحة وسؤدد، فاحمدوا الله الذي بلغكم وفي أعماركم أمدد. شهر رمضان شهر كريم، وموسم عظيم، يحمل خيراتٍ كبيرة، وبركات كثيرة، ونعم وفيرة، فيه مضاعفة للحسنات، وتكفير للسيئات، وإقالة للعثرات، مخصوصٌ بأسمى الصفات، وأزكى الدرجات، إنه شهر رمضان، شهر الهبات والأعطيات.

عباد الله، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.

أيها الإخوة المسلمون: رمضان شهر عبادة وتنسك وقراءة قرآن، هذا طابعه وهذه ميزته، شهر من بين سائر الشهور يتغير فيه الكون كله، ويهيئ الله الخالق في نفوس عباده دوافع الشوق إلى التعبد والرغبة في الفرار إليه –سبحانه– والتوبة من الذنوب والسكون إلى رحمته.

يهيئ هذا في النفوس تهيئةً لا نظيرَ لها في غيره من الشهور؛ ففي شهر رمضان تصفَّد الشياطين، وتُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وينادى فيه إلى فعل الخير وترك الشر كل يوم من أيامه ينادى بهذا النداء.

عباد الله: الطاعة في هذا الشهر ميسرة، بل إنك لتجد نفسك تدعوك لها وتحبها؛ وما ذاك إلا لما وضع الله في هذا الشهر من الإعانة للناس؛ فأهل الشر خاملون، والشياطين مسلسلة، وأبواب الجنان مفتوحة، وأبواب النيران مغلقة، فروحانيات رمضان ترفع النفوس عن السفاسف، وتدعوها إلى المعالي.

 

جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".

 

وفي رمضان يكون القرب أكثر من الله تعالى ويحلو الصيام والقيام والدعاء والتضرع والخشية والاستكانة وإطعام الطعام والصدقة، والكثير مما يطول ذكره ويصعب حصره من معالم البر والخير. ورمضان شهر التضامن الاجتماعي باقتدار حيث يستشعر الغني فقر الفقير، وتملأ جنبات نفسه السعادة وهو يمد يد العون لأخيه المحتاج: صدقة وزكاة وعطفا وصلة، فتتصالح النفوس مع ذواتها ومع بعضها البعض في منظومة إيمانية بديعة لا تجد لها مثيلا إلا في روضة الإسلام الغناء.

 

وفي رمضان يجد المسلم نفسه ملازما جادة الإيمان، مندفعا مع الوفود الإيمانيه نحو نفحات الله تعالى ورحماته ومنحه التي لا تحصى ولا تعد، فهو بين منح المغفرة للصائم والدعوات المستجابة عند إفطاره وليلة القدر التي تجمع له طاعة 83 عاما أو يزيد، وكفى المؤمن شرفا أن خلوف فمه وهو صائم أطيب عند الله من ريح المسك.

عباد الله، إن المسلم في رمضان بالفعل يتغير، وتأخذ حياته صبغة نورانية جميلة، وتعزف نفسه عن المعصية عزوف الملائكة عنها. والإنسان بحالته الدائمة بين علوّ وهبوط، ورمضان بالذات موسم ملائم لإنعاش الروح من جديد والارتقاء بها في عوالم الـصفاء، فالزمن مناسب للاستزادة من الخير وشحن الـنفس بطاقة إيجابية هائلة ولذة لا تُنسى أبدًا.

اجعل رمضانَ مركزَ انطلاق نحو مراجعة نفسك، وتصويب سلوكِك، وترويحِ قلبك، وتقويم العوج الذي طالك.

 تعرَّف على الله:

تعرَّف على الله بحقٍّ في رمضان هذا العامَ، وعرِّض نفسك لنَفحاته كلَّ وقت؛ فالنَّفحات سرعان ما تنقضي وتزول، والموفَّق الملهَم مَن يتعرَّض للنَّفحة في وقتها، ولا يؤجِّلها أو يفرِّط فيها.

في رمضان إجتهد مع القرآن، اقرأه مرة أو مرتين أو أكثر فهو من أفضل الطاعات أثرا ونفعا لأنه شهر القرآن؛ كلما أجتهدت في قراءته تأكّد أنك ستربح في نهايته من الاجر والهداية والبركة والخير والنور و سيفتح لك بابا إلى الله قد لا تستطيع فتحه في غير رمضان.

في رمضان قوي علاقتك مع الضعفاء والمحتاجين ساعدهم، كن معهم، امنحهم، اعطهم مما أعطاك الله وتأكّد أن ذاك التواصل وملامسة حاجتهم سيعود عليك نفعه بما لا تتوقعه، فالله مع العبد ما دام العبد في عون أخيه. في رمضان راجع علاقتك مع المال، أنفق وتزكى وتصدق وابذل فقد كان حبيبك محمد فيه أجود ما يكون.

اجعل لك برنامجًا مع الصدقة في شهر رمضان خاصة وغيره عامة، فإنها نماء وبركة ومخلوفة واعلم أن الصدقة هي عبارة عن نقل للمال من حسابك الزائل في الدنيا الى حسابك الثابت في الآخرة. ‏تفقدو احبابكم اقاربكم جيرانكم البسطاء، تفقدوا احوال من منعهم الحياء وعزة النفس، تفقدوا حال من ابكتهم الظروف سراً وارهقتهم الحياة تعباً، تفقدوا بلطف ورحمة وشفقة على الفقراء والمحتاجين وعلى الجوعى والمحرومين. اعطوهم من مال الله الذي ملككم إياه، اعطوهم بكرم وحب وصدق وإخلاص.

في رمضان ليكن عنايتك بالأخلاق الحميدة، وسّع دائرتك معها، وجاهد نفسك وأمسك لسانك وتوقف عن الحقد والغل والحسد والبغضاء والكراهية وتأكّد أن ذلك العمل سيعود عليك في نهايته بروح مختلفة وصدرٍ أكثرُ نظافة وراحة.

في رمضان اعتني بلسانك الذي لو أطلقت له العنان لكان سببًا في هلاكك وضياعك، هذّبه تهذيبا شديدًا وإن استطعت أن تمزجه بالعسل فافعل وإن لم تستطع فألجمه وضيّق الخناق عليه، فرٌبّ كلمة تقلل من أجر صيامك وربّ كلمة أخرى ترفع قدرك وترفعك إلى عليين. في الحديث الصحيح عند البخاري: (من لم يدع قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه).

أخي الصائم الكريم، في رمضان أبذل جهودك لمقاومة الشياطين بحيث تجاهد نفسك على محاربتهم وعدم الخضوع والوقوع في أفخاخهم والتي ستجدها كثيرة لا حصر لها على كل المستويات، وخاصة في عالم المشاهدة وبرامج التواصل وقنوات الغفلة وضياع الأوقات الغالية فيها. إن لحظات شهر رمضان المبارك عظيمة جليلة فلا تتصور أن الشيطان سيتركك، وإنما سيحاول تضييعها عليك بشتى الوسائل فكن على حذر وكن أنت الرابح وهو الخاسر مكثرا من قولك لاحول ولاقوة إلا بالله.

رمضان فرصة كبيرة لتعلو بأخلاقك وتسمو بفضائلك، وهكذا يجب ان تكون أنت في رمضان وفى غيره. رمضان مشروعك الكبير، رمضان شهر التقوى، تفحّص تقواك فيه، هل هي في علوّ أم في انخفاض، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]؛ الصيام وسيلة لتحقيق التقوى، والتقوى أن تفعل ما أمر الله تعالى به، وتترك ما نهى عنه.

‏في شهر رمضان، يتعلّم الإنسان معنى الصيام الحقيقي، الذي لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتدّ ليشمل تهذيب النفس ومراجعة السلوك والعلاقة مع الآخرين. فالصيام عبادةٌ تُعيد ترتيب الأولويات في قلب الإنسان، وتذكّره بأن التقوى لا تكون في الظاهر فقط، بل في حفظ الحقوق وصيانة الكرامة الإنسانية.

“بعض الناس يخشى من ابتلاع قطرة ماء فتفسد عليه صيامه، ولا يخشى من ابتلاع حقوق الناس فتفسد عليه آخرته!”

هذا القول يلفت الانتباه إلى مفارقةٍ مؤلمة؛ إذ قد يحرص الإنسان على دقائق العبادات، لكنه يغفل عن خطورة الظلم وأكل الحقوق والتعدّي على الآخرين. بينما يؤكد الإسلام أن حقوق العباد من أعظم المسؤوليات، وأن العبادة لا تكتمل إلا بالعدل والأمانة وحسن المعاملة.

فالصيام الحقيقي لا يظهر فقط في ساعات الجوع، بل في ضبط اللسان، وكفّ الأذى، وردّ المظالم، والرحمة بالناس. ومن يدرك هذه المعاني، يدرك أن الغاية من الصيام ليست الامتناع المؤقت عن المباحات، بل بناء ضميرٍ حيٍّ يخاف الله في السرّ والعلن. لذلك، يبقى رمضان فرصةً سنويةً لمراجعة النفس، وإصلاح ما أفسدته الأيام، وردّ الحقوق إلى أصحابها، حتى يكون الصيام عبادةً تُصلح الدنيا والآخرة معًا.

‏رمضان ليس موسمًا للتمثيل ولا استراحة مؤقتة للروح، هو مرآة صافية تُريك حقيقتك بلا أقنعة. إن استطعت أن تكبح شهوة ثلاثين يومًا، فأنت قادر أن تُهذّبها عمرًا كاملًا. رمضان جاء ليوقظك لا ليخدّرك، ليقول لك: أنت أقوى مما تظن، وأقرب إلى الله مما تتخيّل، وأن الانضباط الذي حسبته عبئًا هو في الحقيقة جناحك إلى الحرية. فيه تتعلم أن النفس تُقاد ولا تقود، وأن الشهوة تُروَّض ولا تُعبد، وأنك خُلقت لتسمو لا لتُستنزف.

رمضان لا يطلب منك أن تكون صالحًا شهرًا، بل أن تكتشف أنك قادر أن تكون أفضل دائمًا. هو رسالة رحمة، وبداية طريق، وعهد بينك وبين الله أن تعود عبدًا له.. لا أسيرًا لما سواه!

‏رمضان فرصة عظيمة لتهذيب الطبع، وتنقية الروح، وتصفية العقل، وفي النهاية ستشعر بسكينة وطمأنينة. إن من مقاصد الصوم أن تكون تقي، والتقوى تعني انصراف النفس عن كل ما يغضب الله تعالى فالزم هذه النية، وابدأ من الآن إن لم تعقد نيتك وتصدق مع نفسك ومع ربك، فالعمر قصير جدا، والآخرة خير وأبقى.

أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

عباد الله، رمضان ليس محطة عابرة في تقويم العام، ولا موسمًا روحانيًا ينقضي أثره بانقضاء أيامه، بل هو لحظة فاصلة في عمر الإنسان؛ فرصة يمنحها الله لعباده ليعيدوا ترتيب أولوياتهم وأوراقهم، ويصلحوا قلوبهم، ويصححوا مسار حياتهم، ويبدؤوا بداية جديدة أكثر قربًا منه سبحانه. إنّه شهر يُذكّرنا بأن التغيير ليس حلمًا مؤجَّلًا، بل قرار يمكن أن يولد في ليلة، وينمو في ثلاثين يومًا، ويثمر عمرًا كاملًا.

رمضان هو الغنيمة الباردة السهلة الميسرة المحببة للنفس المزينة بالقلب؛ (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ {7}) (الحجرات). رمضان ..شهر التربية والتزكية والبناء والنماء، هو المخرج بعد الله للنفوس المرهقة المتعبة التي أغلقت الصخرة مخارج غارها وأغوارها.

افتح لرمضان.. باب قلبك، وخذ منه مفتاح حياتك لعام قادم، وتزود لفتح باب للجنة، اطرق بذكاء نوافذ عبادات أعظم أجراً وأقل كلفة وأوفر جهداً، وادعُ الله بدعوات مأثورة وتذكره بالخلوات بدمع العين وخشوع القلب ويقين المراد. اتلُ كتابه بشوق وحب وعلم وتدبر وخشوع، وأحي سنن رسولك المهجورة؛ "مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".

بادر بالطاعات وأسرع بالخيرات واطرد وساوس النفس والشيطان، فها هي الجنة تتزين لطلابها وتتفتح أبوابها ويفوح عبيرها وتزينت حورها، فانهض وابذل واسعَ وسارع وردد: لن يسبقني إلى الله أحد. رمضان.. منهج حياة وصفحة بيضاء نقية وبداية إيمانية وثابة في عمر الإنسان. رمضان.. مأوى الروح المشتاقة للرضوان، العاشقة للجنان، المتعلقة بالرحمن. رمضان ..عودة الروح فهلموا إلى ربكم، فحياة القلب بالإيمان هي الهدف.

وتهيئة الأجواء لتحقيق الهدف حقيقة لابد منها، والسعيد من رتب أوراقه وهيأ نفسه للاستفادة من تلك الفرص والهدايا والمنح الربانية قبل قدومها عليه، فلا يدعها تمر حتى يتزود منها بكل ما يحتاجه في رحلته إلى الله؛ (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ {197}) (البقرة).

رمضان ..عودة الروح فالصوم حالة من حالات غسل القلب والروح والبدن من سموم الغضب والشغب والصخب والكراهية والأحقاد والاستهتار بالحياة والإسراف في إضاعة الزمن. رمضان.. فوق العادات والعداوات وفوق الشحناء والبغضاء، فتتصافح القلوب وتتسامح الأنفس وتشتد الروابط وتحل الرحمة والسكينة. رمضان.. ميقاتاً كي تحج القلوب إلى ربها، ثم تزاوراً إلى بعضها بعضاً.

رمضان ..يقظة الإيمان وراحة البال وصلاح الحال وسكون القلب ولذة الفؤاد وهدوء النفس وطمأنينة الوجدان وصفاء القلوب وقوة الإرادة والعزيمة الصادقة والهمة العالية وبناء الأمم وتطهير المجتمعات وتربية الرجال وتمحيص المذنبين وضبط الشهوات ومحو الذنوب والآثام. رمضان .. يقظة تستنهض همَّة المؤمن، وتُحرِكَ عزمه، وتبعث نشاطه، فيهجر النوم والكسل، ويترك الفراش، والبيت الدافئ، ويطرد وساوس الشيطان وخواطر النفس الأمارة بالسوء لينطلق في لهفة وحماس لتلبية النداء.

 

أيها الصائمون: إننا نعيش في زمن التغيير وعصر التقلبات والتحولات، والتغيير إما أن يكون نحو الأفضل والأحسن وإما أن يكون نحو الأسوأ والأقبح، وإننا نريد أن يكون رمضاننا هذا رمضان التغيير نحو الأجمل والأفضل والأحسن. إن رمضان فرصة عظيمة للتغيير والتزكية وموسم مهم للانطلاقة نحو الإصلاح والتربية، ومن لم يتغير في رمضان فلن يتغير في غيره إلا أن يتغمده الله برحمته، ومن لم يغير في رمضان فمتى يغير؟

ضع شهواتك ومحبوباتك تحت قدميك، وارفع رأسك إلى السماء، واسأل الله من واسع فضله… ستجد السعادة والطمأنينة قد أغرقت قلبك وملأت حياتك. جعَلَنا اللهُ وإياكم ممَّن يقومون بحقِّ رمضان خيرَ قيام، وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على سيدنا محمد خير مَن صلَّى وقام وصام.

اللهم أيقظنا جميعاً من سبات الغفلات قبل الممات، اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام وبلغتنا رمضان، أعنا على تغيير أنفسنا الأمارة بالسوء إلى نفس مطمئنة تأمرنا بالخير والصلاح، وثبتنا على الإسلام إلى أن نلقاك وأنت راض عنا غير غضبان. اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك، وجنبنا أسباب سخطك ومعاصيك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم حبب إلينا الأيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.

اللهم يا مغير الأحوال ويا مدبر الأمور، نسألك أن تبدل حال أمتنا ومجتمعاتنا الى أحسن حال، اللهم اجمع على الحق كلمتنا واغفر لنا وأصلح أحوالنا، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين.

اللهم فرج الهم عن المهمومين، ونفس الكرب عن المكروبين، واقض الدين عن المدينين وأشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم والدينا وارحم موتانا وموتى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين… اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

إعداد: عبدالوهاب المعبأ

اليمن

773027648

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!