مقال 2026/03/28 مشاهدة

الكلمة بين الحرية والمسؤولية في العصر الرقمي

بواسطة

نهال أمين

الكلمة بين الحرية والمسؤولية في العصر الرقمي

 

نعيش في هذه الأيام في عالمِ وسائلِ الإعلامِ الرقمي، وقد أصبحت هذه الوسائلُ جسورًا تعبر بها الأفكارُ إلى العقول في لحظاتٍ معدودة. فتغدو الكلمةُ المرسَلة أسرعَ من الريح؛ فعندما تضغطُ زرَّ هاتفك أو حاسوبك تنتشر كلماتُك في أنحاء العالم، فيرى أحدٌ من سكّان سيبيريا ما أرسلتَ دون أن يعرفك. ولم تُعَدُّ الكلمةُ أمرًا عابرًا يُقال ثم يُنسىٰ، بل غَدتْ أثرًا دائمًا يرسخ في الوعي، ويؤثر في المشاعر، ويوجّه السلوك.

وقد جعل الإسلامُ للكلمة مكانةً عظيمةً رفيعةً؛ فالكلمةُ الطيّبة صدَقة، والكلمةُ السيّئة قد تُحدِث فتنةً وضررًا لا تُحمد عقباه، ورُبَّ كلمةٍ أشعلت فتنةً امتد أثرها طويلًا. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تضاعفت مسؤولية الإنسان عمّا يكتب وينشر، إذ قد تكون كلمةٌ واحدة سببًا في هداية إنسان أو ذريعةً إلى انحرافه، وفي جمع القلوب أو تفريقها.

ومن المؤسف أن بعضَ الناس ينشرون أفكارهم وآراءهم دون تفكيرٍ عميقٍ أو نظرٍ متأنٍّ، فانتشرت الأخبار بلا تثبّت، وكثرت الآراء بلا علم، حتى اختلط الحق بالباطل، وضاع صوتُ الحقيقة بين ضجيج الكلمات. فعلى الإنسان أن يزن كلماته بميزان الحق والصدق والعدل والأمانة قبل أن ينشرها، وأن يجعل قلمَه أداةً للإصلاح والبناء لا وسيلةً للفوضى والاضطراب.

والكلمة أمانةٌ في عنق صاحبها، فطوبى لمن جعل لسانه وقلمه طريقًا للخير والإصلاح والهداية، لا للإضلال والاضطراب.

نهال أمين

٣ شوّال ١٤٤٧/ المطابق ٢٣ مارس ٢٠٢٦

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!