الأخطاء الإملائية

مع عشاق الكتب والقراءة

رسم شكل الكلمة الصحيح يُعدُّ من الأمور الأساسية والمهمّة في كل لغة، سواء اللغة العربية أو أي لغة كانت، وارتكاب الخطأ في رسمها يعدّ ذنبا كبيرا، مما يحتم على الكاتب إعمال الدقة في هذا المجال.
  ينبغي أن تكون لدى القارئ حساسية كبيرة تجاه الأخطاء، إذ وجودها يسقط قيمة مكتوبه ويزهّد القارئ في متابعته، بل لو كان له (القارئ) ذوق لطيف وحس مرهف ربما يصاب بالصداع بمشاهدة الأخطاء. وإن كثرة الأخطاء الإملائية في الكتابة تدل على أن الكاتب يعوزه الوعي والدقة، إذ يمكن تفاديها بتعزيزهما.
  للأسف أصبحت كتابات المبتدئين وبعض الذين يمارسون الكتابة بالعربية مرتعا خصبا للأخطاء، فلا تخلو منها مقالة بل فقرة بل ربما جملة.  

ترى البعض يكتب الكلمات التالية: (لكن، هؤلاء، هذان، الرحمن)، هكذا: (لاكن، هاؤلاء، هاذان، الرحمان). والكلمات التي تكتب بلامين يكتبها بلام واحدة فيكتب مثلا: (اليل، الذَين، البن)، بدل (الليل، واللذين، واللبن)، أو يزيد لاما ثانية في كلمة فيها لام واحدة مثل "التي"، فيكتب "اللتي". وقد يبدّل حرفا بحرف آخر، فيكتب مثلا: (الظالم: الضالم، والضامن: الظامن، والضغط: الظغط).
من الأخطاء الشائعة حذف الألف من نهاية صيغ الجمع في الماضي والأمر والمضارع المنصوب والمجزوم، فيكتب: (ظلمو، لم يظلمو، اضربو)، وفي المفرد من الناقص الواوي يزيد الألف: (أرجوا، نرجوا). ومنها إضافة الألف في نهاية الاسم بعد الواو عند سقوط النون، مثل (مهندسوا) بدل (مهندسو). ومنها تبديل الألف اللينة إلى الألف القائمة فيكتب "رما" بدل "رمى"، وبالعكس "عفى" بدل "عفا".
 أما الهمزة فلا تسأل عن حيرتها في الكتابات، فالوصل تحول إلى القطع والقطع إلى الوصل، وتبدل الألف بالهمزة، والهمزة بالألف، فيكتب: (الإستخدام، والإسم، والإبن)، بهمزات القطع وهي همزات وصل، والأمر من "ذكر يذكر" مثلا يكتب "أذكر" مع همزة القطع، فيظنه القارئ صيغة المتكلم والكاتب يعني الأمر! ويكتب: "الاب"، و"الابقاء" بهمزة الوصل، كذلك كتابة الهمزة فوق الألف وتحتها، من الملفات التي تكثر فيها الأخطاء، فيكتب (الأرشاد، والإستاذ)، ويكتب: المبتداء، والصحيح: "المبتدأ"، والقارء والصحيح "القارئ".
الأخطاء الإملائية الشائعة كثيرة وما تقدم قسط ونماذج منها حضرني هنا، وليس الغرض الاستقصاء وهو أمر لا يتيسر في مثل هذه العجالة.

استكمالا للكلام لا بد من عرض طرق لمعالجة هذه الأخطاء أيضا، فأهمها: 
أولا: مطالعة الكتب المؤلفة في فن قواعد الإملاء.

ثانيا: التدرّب المستمر على رسم الكلمات رسما صحيحا.

ثالثا: العناية الخاصة بالكلمات الصعبة التي يخطئ في رسمها، فيكتبها مرات ومرات حتى يتقن كتابتها، ويتعود قلُمه رسمَها.

رابعا: المطالعة المستمرة والتدقيق في شكل الكلمات أثناء القراءة.

إن هذا الملف جدير بأن يشغل بال الكاتب ويلقى منه اهتماما بالغا، لأنّ الأخطاء تنسف جهوده وتفقد المقالة قيمتها.
مؤسف جدا أن ترى البعض يكتب باستمرار ورغم هذا لديه أخطاء إملائية لازمت كتاباته فيعيدها دائما، تمر الشهور أو السنة وتراه كلما استعمل تلك الكلمات كتبها بالرسم الخاطئ، فهل هو لا يواجه هذه الكلمات أثناء القراءة؟ أو لا يمكنه تعرية كتاباته منها؟ طبعا يمكن، ولكن المشكلة في الإهمال وعدم التدقيق.

سيد مسعود
إشراقة/ ١٨ رمضان ١٤٤١

السيد مسعود

مدرّس في قسم معهد اللغة العربية بجامعة دار العلوم زاهدان- إيران
مجموع المواد : 48
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن

اكتب معنا


يمكننا نشر مقالك على شبكة المدارس الإسلامية، دعنا نجرب!

أرسل من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020