دور الأخطاء في تعلم اللغة

لا شك أن العنوان هو خاص بتعلم اللغة بيد أن المقصود منه عام، حيث إنه يتحدث عن تعلم فن من الفنون، فالطالب في ذلك المجال يحاول تعلم ذلك الفن، فيوسوس في قلبه ما يمنعه من تعلمه، وتقدمه، وإن هذه هي الحقيقة، وليست خيالية، ويشهد على ذلك الذي قد مر من هذه المراحل، والذي يعتبر أمهر رجل في ذلك الفن...

            فلم يكن حديث اليوم إلا في التعلم والتعليم، فلذا اخترت عنوانا مناسبا للتعلم والتعليم، ولقد رأيت أمرا ملحوظا بين الطلاب أثناء تعلمهم، ودراستهم، وهو أنهم لا يقرؤون أمام الآخرين خوفا من وقوعهم في الأخطاء، وطبعا إن فكرتهم هذه خاطئة مائة في المائة، وذلك لأن الذي جاء للتعلم، ووضع خطوته الأولى في مجاله فلا بد من وقوعه في الأخطاء...

            والمعلوم بأن لكل شيء دورا في مجاله، وإن كان صغيرا، فالأخطاء أيضا لها دور في تعلم اللغة وفي تعلم العلوم الأخرى، وليكن تركيزك معي حتى تدرك هذا الأمر، وهو أن أحدا إذا أراد أن يتعلم اللغة الأردية، فما ذا يجب عليه أن يفعل؟ فالخبراء يقولون: يجب عليه أن يقرأ الكتب المكتوبة بالأردية، وبصوت عال، ويحاول أن يسمع غيره، فإن وقع في الخطء يصححه ذلك، فمن هنا يمكنه تعلم اللغة الأردية الفصحى، وكذلك تعلم اللغة العربية، فإنه يجب أن يتكلم ويقرأ الكتب العربية حتى يتعلمها وتقنها على لسانه، فيصير ماهرا إثر جهده هذا، لكن لو لم يبدأ خوفا من الوقوع في الأخطاء، فحينئذ لا يمكن ولن يمكن أن يتعلم تلك اللغة...

            والعبرة في ذلك هو ولد صغير، يحاول أن يتعلم المشي، فما ذا عليه خطوة أولى من الخطوات؟ طبعا يجب أن يتحرك، دون الخوف من السقوط، فإن خاف ولم يحاول، فلن يتمكن من تعلم المشي، فنفس الشيء في تعلم اللغة والكتابة، فإن خاف في الوقوع من الأخطاء فلا يمكن أن يكون كاتبا وناطقا باللغة، فمن هنالك علمنا بأن الوقوع في الأخطاء له دور عظيم في تعلم اللغة والكتابة وفي تعلم أي فن من الفنون....

            فيتفكر كل واحد منا في داخله بأنه لما ذا لا يكتب؟ ولما ذا يكلم؟ ولماذا... ولما ذا....؟ فإن وجد أنه خائف من داخله من الوقوع في الأخطاء فإنه مريض، وعليه علاج ذلك المرض، وهو سهل، حيث إنه يبعد ذلك الخوف، ويجعل نفسه جريئة في المجال الذي يريده، ولا يكترث بأحد ما ذا يقول فيه، لأن الإنسان هو يتعلم من أخطاءه، فإن لم يخبره أحد فكيف يمكنه الاطلاع على أخطاءه، فلذلك يشكر من يطلعه على أخطاءه، ويركز على أن لا يقع في نفس الأخطاء من جديد...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 275
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019