سلسلة رمضانية : كيف يمكنك أن تعلم أنك من عشاق القرآن الكريم؟

يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كلامه المجيد: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[1] وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"[2] إن القرآن الكريم هو كتاب الله ـ عز وجل ـ ، وهو كتاب أنزل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور،  وهو يرشد الضالين عن الطريق إلى صراط مستقيم، ويخرج من هو في قعر الضلال، ويوصله إلى الثريا، وهو دستور حياة لكل إنسان، فينبغي لكل واحد منا أن يتبارك بالقرآن الكريم، فإنه كلام رب العالمين، وخرج منه...

          إن القرآن الكريم كتاب عظيم، حيث إن رؤيته عبادة، ولمسه عبادة، وتلاوته عبادة، وسماعه عبادة، وإسماعه عبادة، وفهمه عبادة، والعمل به عبادة، وليس هذا فحسب، بل حفظه أيضا عبادة...

          إنه مثل المغناطيس في جلب رحمة الله ـ عز وجل ـ كما أن المغناطيس يجلب كل ما حوله من ذرات الحديد، كذلك القرآن الكريم، فإنه إذا قرأ يجلب رحمة الله ـ عز وجل ـ إليه، يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كلامه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[3] فأينما يقرأ القرآن الكريم تنزل هنالك رحمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ

          ولا يوجد في الدنيا ألذ كتاب سوى القرآن الكريم، ولا يوجد حفاظه سوى كلام رب العالمين، فإنه هو الكلام الوحيد الذي يحفظ في القلوب، وتجد الحفاظ في أعمار مختلفة، من الأصغر إلى الأكبر، وما ألذ تلاوته! فإن القاري كلما يقرأه ويتلوه يتلذذ، فلا يمل، ولا يتعب من قراءته، فنجد تلاوته بأصوات مختلفة جميلة، فإن هذا الكمال ليس للقاري، وإنما هو يعود إلى كمال رب العالمين، الذي جعل كلامه وكتابه أسهل تلاوة وقراءة...

          فشهر رمضان هو شهر القرآن الكريم، حيث إن المساجد تشهد ذلك، حيث إنها مملوءة من تالين القرآن الكريم، فكل واحد منا يحاول في هذا الشهر المبارك أن يختم القرآن الكريم على الأقل مرة واحدة، لكن هنالك من يرغب أن يختمه عدة مرات، فطوبى لمثل هؤلاء الرجال الذين جعلوا هدف حياتهم القرآن الكريم، ومسكوه، فلا ينظرون ليلة، ولا نهارا، بل هدفهم هو تلاوة القرآن الكريم بصوت جميل، فمثل هؤلاء هم عشاق القرآن الكريم.

فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يجعلني وإياكم من عشاق القرآن الكريم، وأن يجعله هدف حياتنا، وأن ينور قلوبنا بكلامه، وأن يوفقنا بتلاوته آناء الليل وآناء النهار...

 

[1] - سورة الأحزاب: 72.

[2] - مسند أبي داود الطيالسي، أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: 204هـ) تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر مصر، ط: الأولى، 1419 هـ - 1999 م:  1/73.

[3] - سورة الأعراف: 204.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 285
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019