حقيقة الدنيا في القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

فقد قال الله تعالى:(قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)[1]

خلق الله الكون فأبدعه، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، وهذه حقيقة لا تجحد أن كل من أوجد شيئاً يكون أدرى بها، ومن خلق شيئا يكون أعلم بها من غيره، فالله سبحانه خالق كل شيء وه على كل شيء قدير، وهو الذي خلق الإنسان والكون، وجعل حياة الدنيا حياة طاعة وابتلاء وامتحان، وحياة الآخرة حياة حساب وجزاء، وسنتعرض هذه الحقيقة في هذا البحث إن شاء الله.

وقد سميت البحث بـ(حقيقة الدنيا في القرآن الكريم)، وسلكت فيه منهج البحث في موضوع خلال القرآن الكريم، وقد ركزت على الاختصار دون التطرق إلى التفاصيل.

نسأل الله تعالى أن ينفعنا بهذا المقال المختصر، ويجعله في موازين حسناتنا، ويبارك لنا فيه، ويتقبل جهودنا ومساعينا...........آمين يارب العالمين

جمع الآيات وترتيبها

هناك العديد من الآيات التي تتحدث من حقيقة الدنيا في القرآن الكريم، وقبل أن أذكر الآيات حول هذا الصدد أود أن ألفت الانتباه إلى أن هناك 61 آية ورد فيها (الحياة الدنيا)، ولكن سأذكر بعض الآيات التي تتعلق بحقيقة حياة الدنيا في مختلف المجالات:

  • قوله تعالى: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)[2]
  • قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[3]
  • قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)[4]
  • قوله تعالى: (زيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)[5]
  • قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[6]
  • قوله تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ)[7]
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)[8]
  • قوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[9]
  • قوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)[10]
  • قوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا* الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)[11]
  • قوله تعالى: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ)[12]
  • قوله تعالى: (وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[13]
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[14]
  • قوله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ)[15]
  • قوله تعالى: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)[16]
  • قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ)[17]
  • قوله تعالى: (فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[18]

إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على حقيقة الدنيا، وتفصح عن أحواله.

تفسير الآيات وتحليلها

في هذا الباب سأحاول أن أذكر تفسير بعض الآيات التي تم ذكره في الفصل السابق، حيث يصعب الجمع بين جميع التفاسير في هذه العجالة، لذا سأقتصر على تفاسير مختصرة، فقد ذكر ابن كثير رحمه لله في تفسيره للآية "(قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)[19] نقلاً عن ابن جرير وهو قول مجاهد "إن هذه الآيات نزلت في اليهود. رواه ابن جرير.

وقوله: (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى) أي: آخرة المتقي خير من دنياه.

(ولا تظلمون فتيلًا) أي: من أعمالكم بل توفونها أتم الجزاء. وهذه تسلية لهم عن الدنيا. وترغيب لهم في الآخرة..."[20]

وذكر القرطبي في تفسيره لآية (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[21] ما نصه "و "ما" صلة تقديره: اعلموا أن الحياة الدنيا لعب باطل، ولهو فرح ثم ينقضي. وقال قتادة: لعب ولهو: أكل وشرب. وقيل: إنه على المعهود من اسمه، قال مجاهد: كل لعب لهو. وقد مضى هذا المعنى في (الأنعام) وقيل: اللعب ما رغب في الدنيا، واللهو ما ألهى عن الآخرة، أي: شغل عنها. وقيل: اللعب: الاقتناء، واللهو: النساء.

" وزينة "الزينة ما يتزين به، فالكافر يتزين بالدنيا ولا يعمل للآخرة، وكذلك من تزين في غير طاعة الله.

وتفاخر بينكم أي: يفخر بعضكم على بعض بها. وقيل: بالخلقة والقوة. وقيل: بالأنساب على عادة العرب في المفاخرة بالآباء. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: أربع في أمتي من أمر الجاهلية: الفخر في الأحساب الحديث. وقد تقدم جميع هذا.

وتكاثر في الأموال والأولاد لأن عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأبناء والأموال، وتكاثر المؤمنين بالإيمان والطاعة. قال بعض المتأخرين: لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الفتيان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الأقران وتكاثر كتكاثر الدهقان. وقيل: المعنى أن الدنيا كهذه الأشياء في الزوال والفناء"[22]

ويقول الإمام البغوي في تفسيره للآية: (فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[23] "(يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي) لا يقضي ولا يغني (والد عن ولده ولا مولود هو جاز) مغن (عن والده شيئًا) قال ابن عباس: كل امرئ يهمه نفسه، (إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) يعني الشيطان. قال سعيد بن جبير: هو أن يعمل المعصية ويتمنى المغفرة."[24]

ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لسورة الشورى[25]: "(فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)

يقول تعالى محقرا بشأن الحياة الدنيا وزينتها، وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني، بقوله: (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا) أي: مهما حصلتم وجمعتم فلا تغتروا به، فإنما هو متاع الحياة الدنيا، وهي دار دنيئة فانية زائلة لا محالة، (وما عند الله خير وأبقى) أي: وثواب الله خير من الدنيا، وهو باق سرمدي، فلا تقدموا الفاني على الباقي; ولهذا قال: (للذين آمنوا) أي: للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا، (وعلى ربهم يتوكلون) أي: ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات."[26]

وهكذا عندما نرجع إلى الآية الواردة في سورة العنكبوت ونطلع على تفسير الطبري فنجده يقول: "القول في تأويل قوله تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

يقول تعالى ذكره: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) التي يتمتع منها هؤلاء المشركون (إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) يقول: إلا تعليل النفوس بما تلتذّ به، ثم هو مُنْقَضٍ عن قريب، لا بقاء له ولا دوام (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) يقول: وإن الدار الآخرة لفيها الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت معها.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) حياة لا موت فيها.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قالا ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، قوله: (لَهِيَ الحَيَوانُ) قال: لا موتَ فيها.

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) يقول: باقية.

وقوله: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) يقول: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقَصَّروا عن تكذيبهم بالله، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنهم لا يعلمون ذلك.[27]

إلى غير ذلك من التفاسير وأقوال الصحابة والتابعين حول الآيات الواردة بحقيقة الدنيا...

استنباط العناصر

من خلال الآيات السابقة وتفاسيرها تتضح حقيقة الدنيا في ضوء القرآن الكريم، ويمكن ذكره على شكل نقاط:

  • أن الدنيا متاعها قليل
  • أن الدنيا فانية
  • أن الدنيا عمرها قصير
  • أن الدنيا دار للهو واللعب والزينة والتفاخر
  • أن الدنيا دار ضلال وطغيان وإغواء من الشياطين
  • أن الدنيا مزرعة للآخرة، وأنها دار عمل وابتلاء واكتساب الأجر
  • أن للإنسان نصيب من الدنيا

وختاماً... نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا بما ينفعنا، وأن يجعلنا من الذين آثروا الحياة الأخروية على الحياة الدنيا، وأن يسدد خطانا، ويجعلنا ممن اعتبروا بحقيقة الدنيا، وأخذوها بعين الاعتبار والعظة...آمين يارب العالمين

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا

_________

[1] سورة النساء 77

[2] سورة النساء 77

[3] سورة الحديد 20

[4] سورة البقرة 212

[5] سورة آل عمران 14

[6]  سورة آل عمران 185

[7] سورة الأنعام 70

[8] سورة التوبة 38

[9] سورة يونس24

[10] سورة إبراهيم3

[11] سورة الكهف 45-46

[12] سورة طه131

[13] سورة العنكبوت64

[14] سورة لقمان33

[15] سورة الأعلى16-17

[16] سورة الشورى36

[17] سورة فصلت31

[18] سورة القصص79

[19] سورة النساء 77

[20] تفسير ابن كثير للآية 77 من سورة النساء

[21] سورة الحديد20

[22] تفسير القرطبي لسورة الحديد الآية20

[23] سورة لقمان 33

[24] تفسير البغوي للآية 33 من سورة لقمان

[25] الآية 36

[26] تفسير ابن كثير لسورة الشورى36

[27] تفسير الطبري لسورة العنكبوت الآية 64

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021