الحلقة (8) الأخيرة: من حلقات اجتماع الدعوة والتبليغ

          اليوم الأخير من الاجتماع عادة تكون زحمة غير عادية، فلذا كل واحد يستيقظ في الصباح الباكر حتى يتوضأ ثم يمكنه إدراك ركعتين قبل الفجر، فأنا وزملائي اتفقنا ليلا على الاستيقاظ في الساعة الخامسة إلا ربعا كي نتمكن من إدراك ركعتين قبل الفجر، وفي الصباح الباكر لما استيقظنا وذهبنا لتجديد الوضوء إلى محلات الوضوء فرأينا الطرق مكتظة من الناس، فالبعض منها قضوا ليلتهم على الطريق، والبعض بجنب محلات الوضوء، وهؤلاء كلهم جاؤوا للمشاركة في الدعاء الذي يكون في نهاية الاجتماع...

          فلما صلينا الفجر وسمعنا الموعظة التي كانت بعد الفجر أعطينا فرصة للفطور، ثم قيل: إن الإرشادات تبدأ وبعدها يكون الدعاء، فالناس بدؤوا بإنزال الخيم، وبطيِّ فرشهم، وربط أغراضهم، وأنا أيضا ربطت فراشي وحقيبتي وأعطيت أحد زملائي قائلا: إنني آخذها منك في المدرسة، وأنا خرجت مع زميلي إلى مدرسة التي كانت في نهاية ساحة الاجتماع، فشاركنا في سماع الإرشادات من داخلها...

          وبعد نهاية الإرشادات والتوجيهات قام أحد المشايخ بالدعاء، فكل واحد من المشاركين كان باكيا حينئذ، واستمر الدعاء حوالي عشرين دقيقة، فدعا فيه للأمة بأكملها، فلما انتهى الدعاء مباشرة ركبت على دراجة زميلي، وخرجنا من ساحة الاجتماع، لكن كانت هنالك زحمة لأن الناس لم يكن على عدد الأصابع، بل كان حوالي مليون وخمس مائة ألف، فالراجلون أولا خرجوا ثم خلفهم أصحاب الدراجات وخلفهم أصحاب السيارات والحافلات...

          فلما خرجنا من ساحة الاجتماع فوجدنا في الطريق أمام البيوت الأطفال الصغار وفي أيديهم دوارق المشروبات، وكانوا يكرمون المارين بكأس وبكأسين حسب الحاجة دون أي مقابل، وكانوا يدلونهم على الطريق...

فاختار زميلي طريقا يخلو من زحمة إلا أنه كان هذه المرة مزدحمة، والسبب في ذلك هو أن كل واحد عرف ذلك الطريق، ومع كثرة الزحمة إلا أننا وصلنا إلى المدرسة خلال ساعة والنصف، أما زملاؤنا لآخرون فهم اختاروا طريق غير الذي اخترناه، فتأخروا في الوصول، حتى البعض منهم استغرقوا في الوصول ثلاث ساعات، لأنهم تورطوا في الوسط وفي زحمة المرور...

فاستحممت بعد وصولي إلى المدرسة، وصليت ركعتين شكرا على أن الاجتماع قد انتهى بسلامة وبخير وعافية. أما الجماعات التي خرجت فلم أعرف عددها بالضبط إلى الآن، ولا يمكن معرفته بعد نهاية الاجتماع مباشرة، بل عادة يعرف بعد مضي الاجتماع خمسة أم ستة أيام، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا مرة أخرى للمشاركة في مثل هذا الاجتماع، وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيام. آمين يا رب العالمين.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019