سلطانُ الكلمة

حقا، إن للكلمة البليغة سلطانا على النفوس، تتأثر بها وإن أبت، فالكلمة مثل المطر النازل، يعمّ الجميع بنفعه، مهما امتنعوا، ومهما أبوا، وهذا هو مفهوم "السلطان"، القوة التي تقهر، لا يكاد ينفذ من سلطانها أحد.

 تمضي أحيانا أغلب عمرك مترددا، متقلبا بين الشك واليقين في مسألة، ثم تصادفك كلمة تزيل عنك الغشاوة فإذا أنت موقن عين اليقين..

كنت أومن بالكتابة، وأومن أيضا بقدرتها على تغيير مجرى التاريخ، إيمانا تلقيته من سطور الكتب وأفواه الناس المثقفين، ولكن كنت مترددا في قدرة الكلمة على فعل ذلك حقا، فلم يكن ذلك الإيمان خالط صميم العقيدة الراسخة عندي، إلى أن صادفتني عبارة أذهبت ما بي من الشك، وبدّلتني به اعتقادا جازما أن الكلمة قادرة على صنع المستحيل.. إذا أطلقت في مكانها، عند أوانها..

تأملوا معي هذه العبارة، واستشعروا قوة إقناعها:

"كل واحد منا على ثغر، ويمكن للمرء أن يكون مقاتلاً دون بندقية، يكفي أن يُوظِّف مواهبه وطاقاته في مجاله حتى يكون مقاتلاً شرساً وإن لم يحمل بندقية!

هذه حقيقة تجلَّت في كل الصراعات على مر التاريخ، والإسلام الذي احتاج إلى سيف خالد وأبي عبيدة والقعقاع وعكرمة، لم يزهد في شعر حسان، في لحظة ما كان حسان بن ثابت أشرس جنود الإسلام، لقد قاتل بقصائده بنفس الضراوة التي قاتل فيها خالد يوم اليرموك!"

 [أدهم الشرقاوي- أديب]

إن جملة واحدةً تقولها لإنسانٍ قد تغيّر مسار حياته، جملةً تسمعها من قائل؛ فتتغير نظرتك إلى الحياة.. جملة واحدة قد تصبح موصلةً إلى الجنة أو كابَّةً في النار.. الكلمة صانعة الأعاجيب، الخافضة الرافعة، الجاعلة من الحبيب عدوًّا ومن العدوِّ حبيبًا..

فتخيّرْ كلماتِك تسُد قومَك!

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019