ماذا يحصل لك إذا لم تداوم على الكتابة؟

       إني اليوم لما جلست أمام الحاسوب للكتابة، ومسكت لوحة المفاتيح فشعرت، وكأن دماغي فارغ من الأفكار، فلم أقو على التركيز على موضوع، رغم أنني قمت بمحاولات عديدة، فقلت في نفسي: هل أنا مريض، أم أنه هنالك سبب، يحول بيني وبين أفكاري، فبدأت أتفكر من مختلف الزوايا، وكنت على كامل الاعتقاد واليقين بأنني سوف أعلم ما الذي يمنعني من التركيز على الأفكار والموضوع...

       فبدأت أتبصر ما هو موجود في داخل الغرفة كي أصل إلى نتيجة، فتارة أنظر إلى الستائر التي تستر النوافذ، وتقي الغرفة من أشعة الشمس، والتي تُرى جميلة جدا، وهي بلون بني، وتتحرك لأجل الهواء التي تسقطها المروحة المشتغلة في داخل الغرفة، فخلال نظري إلى تلك الستائر أدركت أن هناك بقعة بيضاء على رأسها، فتفكرت: ترى كيف أصابتها بقعة بيضاء؟ فتذكرت بأن هذه الغرفة صبغت قبل عدة أشهر، فمن الممكن، بل على يقين كامل أن الصباغ لم ينتبه خلال عمله، فأصابتها تلك البقعة البيضاء؟

       ولما انتبهت بأنني في محاولة البحث عن السبب الذي يمنعني من التفكير على الموضوع فنظرت إلى الرفتين الموجودين في الغرفة، فلاحظت أنهما غير مرتبتين لوجود كراسات البحوث، وهذا يصعب على مثلي نقلها من مكانها إلى مكان آخر، وعلى الرفين ظروف استمارات الطلاب، ثم لما رأيت على الطاولة التي عليها حاسوب، مليئة من الأشياء؟ فقلت في نفسي: لماذا هذه الأشياء مبعثرة؟ فحضرني أن هذه الأيام هي أيام نزول الأمطار، فما إن تنزل الأمطار يتسرب الماء من النوافذ، فيجعل الغرفة كبركة الماء، كل شيء فيها يتبلل، فحفاظا على أدوات الحاسوب والشاشة ومختزلة الكهرباء والتي يضرها الماء وضعناها على الطاولة، فلذا ظلت الطاولة مثل حانوت الخردوات.

       فجأة لما رأيت نافذة أخرى فهي كانت عارية من الستائر، فضغطت على دماغي حتى أتذكر أين ذهبت تلك الستائر التي كانت عليها، فجاء في دماغي أن الموظف هو الذي أنزل تلك الستائر للإصلاح وللغسل، وذلك لأنها بمضي سنوات عديدة صارت بلية، وممزقة وكذلك اجتمع عليها أوساخ حتى غيرت لونها، وكأنها لم تكن بلون بني، فشكرت الله ـ عز وجل ـ على أني تذكرت، وإلا لو كنت أُسأل عنها فماذا كنت أجيب!

       وما زلت متفكرا حتى وقع بصري على المكاتب المنتشرة في وسط الغرفة، فمكتب واحد موضوع إلى جانب الجدار، والثاني موضوع بقرب الباب، والثالث في الوسط، أعني لم تكن تلك المكاتب مرتبة، وذلك لأنها مصنوعة من الخشب، والخشب يتآكل بإصابة الماء، فإنه من أكبر أعدائه، ولذا أبعدت تلك المكاتب من الجدران، كي لا يصيبها الماء حين يتسرب عبر النوافذ إلى داخل الغرفة...

       تنفست الصعداء بأني جالس منذ نصف ساعة، متفكر على البحث عن ذلك السبب، وإلى الآن لم أصل إلى نتيجة تفيدني، فرأيت إلى جانب آخر من الغرفة فوجدت بعض القواميس موضوعة فوق الدواليب، وبجنبها ملفات، وبينها ساعة جدارية عاطلة، ولا أدري منذ متى، وهي موضوعة ها هنا...

       لما رأيت ساعتي اليدوية والتي هي غالية نوعا ما، تشير إلى أن الساعة الحادية والنصف ليلا، وهذا هو وقت النوم والاستراحة، فوضت إصبعي على زر إغلاق الحاسوب، غير أنني تذكرت أمرا مهما، والذي جعلني أصل إلى نتيجة أفادتني، وهي أني تركت الكتابة منذ شهرين تقريبا، فلما جلست اليوم للكتابة لم أكن أستطيع كتابة كلمة واحدة، وما كنت قادرا على التفكير على موضوع، فعلمت السبب الذي قد حال بيني وبين أفكاري اليوم، فلذا نصيحتي للجميع أن كل من يكتب شيئا فعليه أن يداوم كتابته، ولو بكلمة واحدة وبعبارة واحدة، ولا ينبغي أن ينقطع عنها، لأنه إذا انقطع عن الكتابة فيعاني مثل ما عانيت اليوم. والله الموفق.

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019