يومياتي في الحظر: الحلقة (31)

الاعتذار إلى أحد زملاء على ما يشكوه منك أمر يحفظ على علاقة بينك وبينه، ويقوي تلك العلاقة، ولا يَقِلُّ من شأنك إن قدمت الاعتذار إليه، وإن لم تكن مخطئا، ومع ذلك تقدم إليه عذرا فإنه شيء جميل في حياتك، فإن تعلمت هذا فبإمكانك أن تحافظ على علاقات بينك وبين أقرباءك وزملائك، وإن لم تتعلم فتفقد جميع علاقات بينك وبين أقرباءك وزملائك، ويبتعد منك هؤلاء جميعا، فلذا لا بد من تعلم هذا الأمر...

      ولقد اختصرت هذه الكلمات كتمهيد لنص موضوع اليوم، واكتفيت بهذه الكلمات خوفا من أن يطول التمهيد، والقصة التي أكتبها اليوم هي: أن أحد زملائي وأصدقائي أرسل إلي رسالة صوتية عبر واتساب، وتلقيت تلك الرسالة قبل سبع ساعات، وبما أني لم أرى جوالا اليوم بسبب مشكلة في الشبكة، فلم أتمكن من الرد على تلك الرسالة، ولكن لما سمعتها فرددت عليها مباشرة...

      وخاطبني ذلك الزميل في رسالته الصوتية قائلا: بأني اتصلت بك عدة مرات، ولم ترد علي، ثم أرسلت إليك رسالة صوتية عبر واتساب قبل عدة أيام، ولكن الأسف لم ترد على رسالتي، فأحببت أن أعرف سبب عدم الرد على اتصالي، وعلى عدم الرد على مراسلتي...

      فلما سمعت شكواه أحببت الرد عليه مباشرة دون تأخر، حتى لا يشكوني إلي مرة أخرى، فأولا قدمت الاعتذار إليه على عدم الرد على اتصاله وعلى عدم الرد على مراسلته، وذكرت سببه بأن الاتصال ما جاءني من رقمك، فإما أنت اتصلت بي من رقم جديد أو حدث هنالك خلل في الاتصال، وثانيا لم أسمع رسالتك الصوتية، ولم أتلقى عبر الواتساب، ولها العديد من الأسباب، فالسبب الأول أن أخي دائما يأخذ جوالي ليستعمل شبكته، فمن الممكن محا تلك الرسالة خطأ، وابن أختي أيضا يأتي ويأخذ جوالي دون أن يشعرني، حيث إني أكون نائما، وجوالي بجنبي، فيأخذه ويذهب به ليستعمل شبكته، وينجز أموره، فلست أدري من الذي محا تلك الرسالة خطأ، ولم يرد على اتصالك، ولم يخبرني أحدهما عن اتصالك ولا عن رسالتك الصوتية، فلذا أقدم إليك اعتذارا مسبقا...هكذا سجلت رسالة صوتية وأرسلتها إليه عبر الواتساب...

      من الممكن أحد الإخوة يسألني لما ذا قدمت إليه اعتذارا من رغم أن الخطأ لم يكن خطأك، فأقول: إني قدمت الاعتذار إليه للحفاظ على علاقة بيني وبينه، وهذا الأمر أجمل في حياتنا نحن جميعا، ثم الاعتذار لأحد للحفاظ على قرابة وصداقة لا يقلل من شأن المعتذر، بل يرفع من شأنه، فلذا لا نتخلف من تقديم الاعتذار إلى أقربائنا وإلى زملائنا وإن لم نكن مخطئين، فأسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضاه...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 419
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020