عنوان موضوع اليوم : الكتابة بلا عنوان!

حاولت كثيرا من الصباح بأن أتلو القرآن الكريم، غير أني لم أتمكن من تلاوته اليوم، والسبب في ذلك هو أني منذ أمس أشعر صداعا شديدا، وعلى حد علمي الناقص إنه هو مانع من تلاوة القرآن الكريم، لأن الإنسان إن لم يكن بصحة جيدة فلا يرغب بإنجاز عمل يريده، وهذا طبيعي، لكن سبب صداعي لما أعلمه بعد...

       ثم نويت القيام بعمل ما حتى يخف ألمي، إلا أني أخفقت فيما نويت، فكل عمل أقوم ببدئه، لم أتمكن من إكماله، فكم مرة مسكت كتابا لأطالعه، فلا أفهم شيئا من ذلك الكتاب، فأتركه على طاولة، وكم مرة دنوت من حاسوب محمول لأكتب فيه شيئا من الكتابة، فلا أستطيع الكتابة فيه لفقدان تركيز عليها بسبب الصداع، فتفكرت في حل هذه المعضلة والمشكلة، وقلت لنفسي: فما هو الحل الذي أخفف صداعا به؟

       فلم أجد إجابة، ولا أي رد من قبلها، فقضيت ساعات، وأنا في حيرة! ثم طمأنت نفسي مخاطبا: يجب علي أن أشتغل في عمل، وإن لم أتمكن من إكماله، فالحل الوحيد لتلك المشكلة هو اشتغالي في عمل، ولا حل دونه، فإن لم أشتغل فيه فربما يتفاقم مرضي وصداعي، حتى يجعلني طريح الفراش، وهذا يكون أكبر ضرر بالنسبة لي، فلذا حملت حاسوبا محمولا، وشغلته، وبدأت الكتابة دون موضوع، أقصد أني بدأت أنقر بأصابعي على أزرار لوحة المفاتيح ناظرا إلى سطح ا لشاشة، دون توقف، وكل ما كان في دماغي من أفكار بدأت أنقلها في شكل الكتابة، حتى أخيرا أكملت صفحة واحدة من الكتابة...

       فلما علمت في النهاية بأني قد أكملت صفحة واحدة من الكتابة ازدادت حيرتي بأني كيف تمكن لي إكمال صفحة واحدة من الكتابة، إلا أني شكرت الله ـ سبحانه وتعالى ـ على ما وفقني للقيام به، ثم خضت في أمواج بحث العناوين لاختيار عنوان مناسب لها، فما هو العنوان الذي أختاره لهذه الكتابة! فتفكرت فيه لكن أفكاري كانت متفرقة، ولم تكن مركزة، فقمت بمراجعة ما كتبته حتى أجد عنوانا يناسب هذه الكتابة، فبعد العديد من المحاولات أخيرا قررت بأني أعطيها عنوانا مناسبا، وهو "الكتابة بلا عنوان" فهذا عنوان، وليس الضروري أن يكون العنوان حسب ما يشاء القاري، بل قد يكون العنوان بلا عنوان، وهذا ما اخترته اليوم لكتابة اليوم...

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 419
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020