أول يوم مع الطلاب في بداية الفصل الدراسي الثاني

إخوتي في الله، إن الاختبارات قد مضت بسلامة وعافية، وهذه الاختبارات هي كانت اختبارات منتصف السنة (عام ألف وأربع مائة وواحد وأربعين للهجرة)، أقصد إنكم قد أكملتم مقررات دراسية للفترة الأولى، وها هو اليوم الأول من الفصل الدراسي الثاني، وكما أن الفترة الأولى التي كانت شاملة على أربعة أشهر قد مضت دون أن تشعروا، كذلك الفترة الثاني التي مدتها من بين ثلاثة أم أربعة أشهر سوف تنتهي، لكن الشيء الوحيد الذي لاحظته في الفترة الأولى، والتي هي أكثر أهمية بالنسبة إلى متعلمي اللغة العربية، هي أن أكثركم  ما كانوا يواظبون على نطق اللغة العربية كما هو مطلوب منكم، بل معظمكم كانوا يرطنون بالأعجمية إما مشافهة وإما عبر الجوال، وكانوا يعتقدون بأن هذا الأمر أخفيناه من الأساتذة، ولا يعلمون أنهم يوقعون أنفسهم في أكبر ضرر، إن أصابها لم يندمل جرحها عدة سنوات، وإن عالجها من معالج ماهر وبارع.

            فالرطانة بالأعجمية، ولا سيما لمتعلم اللغة العربية بمنزلة السم، فكما أن السم يضر الإنسان حيث يقتله، وإن كان قليلا، كذلك الرطانة بالأعجمية تقتل اللغة العربية، وتجعلها ضعيفة، وركيكة، وإن كانت قليلة. فمتعلم اللغة العربية إذا رطن بالأعجمية خلال تعلمه إياها، فإنه يتضرر أكثر فأكثر، ولا يشعر ذلك الضرر في زمن طلبه، ولا يعلم أن ذلك الضرر لو أصابه فيجعله جريحا حيث لم يندمل جرحه بهذه السرعة، بل يستغرق وقتا طويلا في اندماله. فلذا ينبغي لطالب علم اللغة العربية أن يحافظ على عربيته خلال تعلمه من أكبر ضرر، وهو الرطانة بالأعجمية والتي هي بمنزلة السم للغته العربية.

            ودائما أقول: إن الطالب الذي يكلمك بالأعجمية فإنه من أكبر أعدائك، حيث إنه لا يرضى بمستقبله، فلا يريد أن يرى مستقبلك منورا، فمثل هذا الطالب لا بد من أن توقفه عند حده، ولا تجعله تقترب منك، حتى لا يجرح لغتك، فإن جرحها فيصعب عليك معالجة ذلك الجرح.

            ثم إن الوقت لا ينتظر لأحد أنه يستفيد منه أم لا، بل هو يمضي دون انتظاره لأحد، فإنكم ولعلكم أدركتم جيدا ما ذا حصلتم في الفترة الأولى من الدراسة؟ فلا حاجة إلى تفاصيلها، إلا أنني أطلب من كل واحد منكم أن يتفكر ما ذا استفاد من الدراسة في الفترة الأولى؟ فإن استفاد منها فيشكر الله ـ عز وجل ـ ويجتهد، وإن لم يستفد منها، فليكن عازما على إدراك ما فاته في مدة الفترة الأولى، وليكن ناويا مضاعفة جهده، فإن الوقت الذي أنت فيه غدا لن تجده.

            ثم لا يمكن أن يدوم زمن طلبة العلم، حيث إن لم تستفد في هذه السنة سوف تستفيد في السنة القادمة، بل زمنه ينتهي يوما من الأيام، فلذا لا يخدعن أحدكم نفسه بهذه الطريقة، وليستغل هذه الفرصة الذهبية فيما يفيدك في مستقبلك.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 286
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019