سلسلة رمضانية: هل تعلم ما ذا سأل الإمام أحمد بن حنبل رب العالمين في الرؤيا!؟

                   هل وفقت للسفر إلى الحرمين الشريفين، ولا سيما في شهر رمضان المبارك، الذي نزل فيه كلام رب العالمين على سيد الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن وفقت لهذا السفر المبارك في شهر مبارك، فلديك تكون بعض الذكريات منها محفوظة، ويشهد مجتمعنا على أن من سافر مرة واحدة إلى الحرمين الشريفين في شهر رمضان، فتشتد رغبته بالسفر مرة أخرى، والسبب في ذلك أن القرآن يقرأ في التراويح، والأئمة الذين يقرءونه يتغنون به، فأصواتهم جميلة جدا، فيقرؤونه بهدوء تام، فالحرم المكي والمدني يهتزان بأصوات القرآن الكريم...

          ولا ينكر أحد أن قراءة القرآن الكريم هو سبب تقرب إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ فتذكرت حكاية الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ التي جاءت في كتاب فضائل الأعمال، لشيخ الحديث مولانا محمد زكريا ـ رحمه الله تعالى ـ في فضائل القرآن الكريم، والذي ذكره بأن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ رأى الله ـ جل وعلا ـ في منامه، فسأله ما الشيء الذي يقربنا إليك ـ يا رب العالمين ـ فقال الله ـ عز وجل ـ له : كلامي. فقال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ: بالفهم أو بدون الفهم؟ فقال ـ عز وجل ـ : بالفهم أم بدون الفهم، فإنه موجب تقرب؟

          فكثرة قراءة القرآن الكريم تجعل الإنسان متقربا إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ وتكون سببا لحصول رضى الله ـ سبحانه وتعالى ـ ثم إنه دستور حياة الإنسان، حيث إنه يحتاج إليه كل حين، وفي كل وقت، ولا يخدعن أحدا أكبر أعدائنا، وهو الشيطان، حيث يوسوس في قلب القاري بأنه يقرأ القرآن الكريم بدون الفهم، فلا يدري هل هو الأفضل، أم أنه يجب أن يفهم القرآن الكريم أولا، ثم يقرأه؟ فهذه هي أكبر خدعة من أكبر أعدائنا لإبعادنا عن القرآن الكريم، وعن قراءته...

          ومما لا شك أن قراءة القرآن الكريم بالفهم له فضل، غير أنه ليس بمعنى إن لم يفهم القرآن الكريم الآن، يترك قراءته نهائيا، لا، بل يلتزم قراءته، ويحاول أن يفهمه بمساعدة العلماء، الذين همهم وغمهم هو فهم القرآن الكريم، والذين قضوا حياتهم في فهم كلام رب العالمين، فكن طالبا لفهم القرآن الكريم، لكن من العلماء...

          فها هو شهر القرآن الكريم، والذي يمكنك أن تكثر قراءته، وأن تجعله هدفا ليل نهار، فلا تنظر ظلمة الليل، ولا تنظر ضوء النهار، بل اجعل القرآن الكريم ضوء حياتك، وأبعد ظلمة بكثرة قراءته، وأثبت شخصيتك بأنك من أكبر عشاقه، والذي يشفع لك يوم لا ظل إلا ظله، وشفاعته مقبولة عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ دون أي شك، وتكون من أهل الله وخاصته، كما جاء في حديث أنس ـ رضي الله تعالى ـ قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إِنَّ لِلَّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: "أَهْلُ الْقُرْآنِ، هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ"[1]...

 

[1] - مسند أبي داود الطيالسي، أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: 204هـ)، تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر – مصر، ط: الأولى، 1419 هـ - 1999 م: 3/ 589.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 288
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019