ابن أبي ذئب (المتوفى سنة 159هـ)

لو قيل له: إن القيامة تقوم غدا، ما كان فيه مزيد من الاجتهاد!

يقول الحافظ شمس الدين الذهبي في «سير أعلام النبلاء»[1]:

ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن العامري (ع). ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام بن شعبة. الإمام، شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي، العامري، المدني، الفقيه.

سمع: عكرمة، وشرحبيل بن سعد، وسعيدا المقبري، ... وابن شهاب الزهري، .. ومحمد بن المنكدر، ..، وخلقا سواهم. وكان من أوعية العلم، ثقة، فاضلا، قوالا بالحق، مهيبا. حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ...، وخلق كثير.

قال أحمد بن حنبل: كان يشبه بسعيد بن المسيب. فقيل لأحمد: خلف مثله؟ قال: لا...

قال محمد بن عمر الواقدي: ولد سنة ثمانين. وكان من أورع الناس وأودعهم. ورمي بالقدر، وما كان قدريا، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه،  ولكنه كان رجلا كريما، يجلس إليه كل أحد ويغشاه، فلا يطرده، ولا يقول له شيئا، وإن مرض عاده، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه.

قلت: كان حقه أن يكفهر في وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس.

ثم قال الواقدي تلميذه: وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا، ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. أخبرني أخوه، قال: كان أخي يصوم يوما ويفطر يوما، ثم سرد الصوم، وكان شديد الحال، يتعشى الخبز والزيت، وله قميص وطيلسان يشتو فيه ويصيف. ... اهـ.

___________

[1]    7/139-141، رقم الترجمة: 50، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: 3، سنة 1405هـ، وأيضاً في «تذكرة الحفاظ»: 1/143، رقم الترجمة: 185، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: 1، سنة 1419 هـ.


رجال أعدوا الرحال، قبل الوصال

خلال جولتي في تراجم العلماء والمحدثين وجدت لهم حكايات أعاجيب، فكانوا منارات الخير ومعالم الرشد ومنابر الهدى ومصابيح التقى، يهتدى بهديهم وتقتفى آثارهم. من أعاجيب حالاتهم أنه ذكر في ترجمة غير واحد منهم أنه كان على استعداد كامل لارتحاله من الدنيا، ولم يكن يقدر على أن يزيد من أعماله شيئا حتى يستعد للموت، بل كان على عدة تامة لرحلته.
جمعت أسماء جملة من الأعلام وحالاتهم التي تنير هذا الجانب الذي قلما يؤبه له وينتبه إليه أحد أو يلقي له بالا، ولم أستوعب، بل معظمها ما وقفت عليها مصادفة فضبطتها ونقلتها، والفحص والتتبع يكشف عن الكثير من أمثال هذه الحكايات ونظائرها، فلا يحسبن أحد أن هذا المكتوب عمل نهائي وصنعة شاملة لما عنون عليه، ولكني أود أن أتتبع وأتصفح المزيد من أمثالها، فإنها تنفع الجامع قبل غيره، والله ولي التوفيق والسداد.

محمد حذيفة رفيق،
خِرِّيجُ مدرسةِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما

مجموع المقالات : 6
جميع المواد في هذه السلسلة

محمد حذيفة بن رفيق


مجموع المواد : 23
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019