عبد الرحمن بن أبي نعم (المتوفى بعد سنة 100هـ)

لو قيل لعبد الرحمن قد توجه ملك الموت إليك يريد قبض روحك ما كانت عنده زيادة على ما هو فيه!

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «تهذيب التهذيب»[1]:

عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي العابد، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد ورافع بن خديج والمغيرة بن شعبة وابن عمر وسفينة، وعنه سعيدُ بن مسروق الثوري، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي ويزيد بن أبي زياد ومغيرة بن مقسم وعمارة بن القعقاع وفضيل بن غزوان وغيرهم. قال مندل بن علي عن بكير بن عامر: «لو قيل لعبد الرحمن قد توجه ملك الموت إليك يريد قبض روحك ما كانت عنده زيادة على ما هو فيه»، وقال محمد بن فضيل عن أبيه: «كان عبد الرحمن يحرم من السنة إلى السنة وكان يقول لبيك لو كان رياء لاضمحل». وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج ليقتله وأدخله بيتا مظلما وسد الباب خمسة عشر يوما، ثم أمر بالباب ففتح ليخرج فيدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج: سر حيث شئت».

قلت: وروى عبد الرحمن بن أحمد في زيادات الزهد من طريق مغيرة بن مقسم، قال: «دخل بن أبي نعم على الحجاج أيام الجماجم فوعظه»، وقال ابن سعد: «كان يحرم من السنة إلى السنة وكان ثقة وله أحاديث» وقال ابن أبي حاتم: «ذكر أبي عبدَ الرحمن بن أبي نعم فذكر له فضلا وعبادة» وقال النسائي في التمييز: «ثقة» وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: «ضعيف».

__________

[1]    6/286، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، ط: 1، سنة 1326هـ


رجال أعدوا الرحال، قبل الوصال

خلال جولتي في تراجم العلماء والمحدثين وجدت لهم حكايات أعاجيب، فكانوا منارات الخير ومعالم الرشد ومنابر الهدى ومصابيح التقى، يهتدى بهديهم وتقتفى آثارهم. من أعاجيب حالاتهم أنه ذكر في ترجمة غير واحد منهم أنه كان على استعداد كامل لارتحاله من الدنيا، ولم يكن يقدر على أن يزيد من أعماله شيئا حتى يستعد للموت، بل كان على عدة تامة لرحلته.
جمعت أسماء جملة من الأعلام وحالاتهم التي تنير هذا الجانب الذي قلما يؤبه له وينتبه إليه أحد أو يلقي له بالا، ولم أستوعب، بل معظمها ما وقفت عليها مصادفة فضبطتها ونقلتها، والفحص والتتبع يكشف عن الكثير من أمثال هذه الحكايات ونظائرها، فلا يحسبن أحد أن هذا المكتوب عمل نهائي وصنعة شاملة لما عنون عليه، ولكني أود أن أتتبع وأتصفح المزيد من أمثالها، فإنها تنفع الجامع قبل غيره، والله ولي التوفيق والسداد.

محمد حذيفة رفيق،
خِرِّيجُ مدرسةِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما

مجموع المقالات : 6
جميع المواد في هذه السلسلة

محمد حذيفة بن رفيق


مجموع المواد : 23
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019