إن كنت تعتقد أنك أذكى من الآخرين فأنت مخطئ!

     لا تجعل نفسك أذكى ممن تقابله، فربما المقابل يكون أذكى منك بكثير، فكنت أعتقد نفسي أنني أشطر وأذكى من الآخرين، لكن ما حدث معي كذب اعتقادي، وأجبرني على تغييره، وذلك لأنني ما كنت أتوقع  أن تلك الحادثة أيضا تحدث معي..

     القصة قديمة نوعا ما، ولكنها بالنسبة لكم حديثة، وتذكرتها اليوم حين التقيت أحد إخوتي في الله وزملائي في الدرس، فأحببت تقييدها بالقلم حتى تبقى في ذكرياتي، وفيه نصيحة وهي أنك لا تظن أنك أشطر وأذكى ممن تقابله، فقد يكون المقابل أشطر وأذكى منك بكثير...

     كانت من عادتي أنني عند ما كنت أطيِّب أحد زملائي فكنت أعطيه قارورة العطر بلا غطاء، ولعل هذه العادة مروجة عند الجميع، والفلسفة فيه هو أن الذي يستعمل الطيب لا يأخذ قارورة الطيب نهائيا، فعندما ينظر أن القارورة دون غطائها فيضطر لردها إلى صاحبها، فأنا ظننت أن هذه الخطة ناجحة وأنني أذكى، لكن خاب أملي هذا وفشلت خطتي عند ما قابلت هذا الصديق في المرة الثانية...

     ففي المرة الأولى عند ما أعطيته قارورة العطر والطيب ليطيب نفسه فأعطيته دون غطائها، فسألني لم أعطيتني قارورة دون غطائها، فقلت: يا أخي، لو أعطيتك قارورة مع الغطاء فهذا يعني أنني أنسى هذه القارورة ولا آمل رجوعها إلي، فقال: طيب، هذه هي الفلسفة في عدم إعطاء القارورة مع الغطاء، فقلت له: نعم، فمضت الأيام...

     في يوم من الأيام لما التقيته مرة أخرى فقبل أن أعطيه قارورة العطر والطيب ليطيب نفسه سبق أن قال لي: يا أخي، اليوم لا تقدم إلي قارورة العطر حتى أطيب نفسي، فقلت له: كيف لا، فإنني أفدي مائة قارورة على مثل زملائكم، فأنتم غالون على بالي، فقال: إذن قدم إلي وبسرعة، وأنا بالفعل لم أقع على مرامه، ولم أتمكن من دراسة ما يدور في مخه، فكالعادة أخرجت قارورة العطر ونزعت غطائها وأعطيته إياها ليطيب نفسه، لكن ما هذا!

     أخذ مني قارورة العطر وأخرج الغطاء الإضافي من جيبه وغطاها قائلا: لا بأس يا أخي، الآن أصبحت هذه القارورة لي، وخطتك هذه قد فشلت، فوضعت يدي على رأسي متفكرا بأنني لم أتفكر من هذه الزاوية بأنه يحدث معي هكذا أيضا في يوم من الأيام..

     أما صديقي فقال: إنني وضعت حوالي ثلاثة أو أربع غطاءات لمثل هذه القارورات ، وسوف أفعل مع الآخرين مثل ما فعلته معك، فقلت: بالفعل، إنك أذكى مني وأشطر، لكن أخبرني كيف جاءتك هذه الفكرة وخططت هذه الخطة الشيطانية، فبدأ يضحك قائلا: أول مرة لما أعطيتني قارورة الطيب دون غطاءها وأخبرتني عن فلسفتها، فحينئذ قد خططت بأنني سوف آتي معي بثلاث أم أربع غطاءات لمثل هذه القارورة وأنفذ خطتي هذه...

     المهم ، أنا أنصح كل من قام بهذه الخطة فإنها لا شيء أمام مثل أولئك الإخوة الأذكياء فإنك لو تفكرت من ناحية فإنهم قد وجدوا حل فكرتك، فابتكروا طرق عديدة له...

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018