كيف نستفيد من شهر رمضان المبارك؟

نحمد الله تعالى على أنه بلّغنا شهر رمضان المبارك، نتمنى أن لا يحرمنا فرصة الحياة فيه ويُمهلنا موفّقين للاستفادة منه ومن رمضانات قادمة.

ذكر العلامة السيد أبو الحسن الندوي (رحمه الله) في إحدى كتبه أنّ الكبار والصالحين كانوا حينما يرون هلال شوال (العيد) يحنّون من فورهم إلى رمضان القادم، آخذين في عدّ الأيام لمجيئه. وفي هذا يقول الشاعر وهو "رشيد بن بدر النابلسي":

هذا الذي كانت الآمالُ تنتظرُ

فليُوفِ لله أقوامٌ بما نَذَروا

 

لا شكَ أن رمضان يشكّل نعمة كبيرة وفرصة ذهبية للمؤمن، لمنحه التوفيق لمجاهدة النفس الأمّارة والتغلب عليها. إذ الشياطين الذين هم مساعدو النفس يُحبسون في هذا الشهر، ويُسلبون فرصة تضليل الناس وإغوائهم، وتُفتح أبواب الرحمة بشكل خاص. ممّا يجعل منه أفضل فرصة للتزكية والاستعداد للآخرة والحصول على معرفة الله. فسعيدٌ من وفّق للاستفادة من هذه الفرصة الذهبية وشقيٌ من حرم بركات هذا الشهر العظيم.

يوصي بعض المربّين في شهر رمضان بأمرين:

الأول: تنزيل ما في الذهن بشأن الاستفادة من رمضان من الأهداف والمخطّطات على ورقة ثم ممارستها حسب الأولوية.

الثاني: تشخيص الأمور المضيّعة للأوقات لتفاديها. والحرص على ممارسة الأعمال التي هي عبادة بالذات.

 

أهم ما ينبغي أن نهتم به في شهر رمضان:

 

1- تلاوة القرآن الكريم

إن رمضان شهر القرآن، فقد أنزل الله أفضل كتبه في أفضل شهر في أفضل ليلة. مما يتطلب منا الاجتهاد لتعزيز علاقتنا مع القرآن الكريم خلال هذا الشهر أكثر مما مضى، نتلوه في الصلوات، وكذلك عامة الناس ينبغي أن يهتموا بتلاوة القرآن، وحفظ سور منتخبة، وأما الذين لا يعرفون قراءة القرآن فيستفيدون من هذا الشهر كفرصة لتعلّمه.

وليكن الاستماع إلى القرآن من اهتماماتنا الرمضانية، فنختار مسجدا يُختم فيه القرآن، وندقق في اختيار الحافظ ليكون بجنب إتقانه للحفظ مراعيا لأحكام التجويد. فنحضر ذلك المسجد بمواظبة حتى يتيسر لنا ختم القرآن في الصلاة.

2- الاهتمام بالنوافل

وكما نحافظ على أداء الصلوات المكتوبة في الجماعة بإدراك التكبيرة الأولى وخاصة صلاة الفجر والعصر. ينبغي أن يهمنا أيضا في هذا الشهر أداء النوافل، وفي الحديث النبوي أن النافلة في رمضان تعدل الفريضة، كما أنها تكون سببا للتقرب إلى الله والحصول على حبه، ففي الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه...". والحضور في مجالس الصالحين يغتنم ذلك أيضا من وجد إليه سبيلا.

3- التصدّق والإنفاق في سبيل الله

ورد في الأحاديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أجودَ بالخير في رمضان من الريح المرسَلة. فلنحرص على المشاركة في تفطير الصائمين. وليكن تفقّد الفقراء والمساكين وذوي الحاجات حولنا ومساعدتهم ضمن اهتماماتنا.

4- اجتناب المعاصي

نوصي جميع الإخوة والأخوات وخصوصا الشباب باجتناب الذنوب والمعاصي في هذا الشهر، كمشاهدة الأفلام في التلفاز والفضائيات والاستماع إلى الموسيقى وغيرها. ولأن أداء الأعمال الصالحة يورث المؤمنَ نوراً، فلا ينبغي تبديد هذا النور بارتكاب المعاصي.

5- اغتنام العشرة الأخيرة

من الآن نأخذ في الاستعداد للعشرة الأخيرة، والاعتكاف، والقيام في ليالي القدر، فليس أحد منا يعرف هل هو يعيش إلى رمضان القادم أم لا؟ كما أن الكثير من ذوينا أو العائشين حولنا قد كانوا معنا في رمضان الماضي ولكنهم ليسوا في رمضان الحالي. فينبغي أن نتعامل مع رمضان على أنه آخر رمضان في عمرنا.

6- الدعاء والتضرع

ينبغي أن يلقى الدعاء والتضرع اهتماما كبيرا منا في رمضان، وللمشايخ في هذا لطيفة، يقولون: "رمضان شهر الدعاء والطلب من الله"، فلنلجأ إلى الدعاء في أوقات السحر والإفطار.

ونوصي النساء وربّات البيوت بالسعي للتفرّغ من أعمال الطبخ وإعداد مائدة الإفطار قبل نصف ساعة من الغروب على الأقل. ليشتغلن في هذا الوقت بالدعاء والمناجاة، لأنها لحظات الاستجابة.

وكما نهتمّ بالدعاء لأنفسنا بالإصلاح والتزكية والهداية خلال هذا الشهر، كذلك نهتمّ بقضايا البلاد الإسلامية وأزماتها، ونخصص لها الدعاء، ولا ننسى أموات المسلمين في دعواتنا.

هذا ونرجو أن يصبح رمضان هذا العام مصدرا للتغيير الإيجابي المطلوب، في حياتنا وفي حياة الأمة الإسلامية جمعاء.

 

تعريب: سيد مسعود

١٣ رمضان ١٤٤٢ هـ.ق.

شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2021