مشهد اليوم زاد يقيني على أن البيئة لها أثر كبير في تغيير الأمور!.

لا شك أن البيئة لها دور كبير في تغيير الأشياء، وذلك الدور عادة يكون ملحوظا، فما شاهدته اليوم جعلني أتيقن أكثر فأكثر، بأن البيئة لها أثر كبير، فإن كنت تريد أن تتعلم اللغة العربية فلا بد من تكوين بيئتها حتى يسهل عليك تعلمها، وإن كنت تتعلم أية لغة من لغات الدنيا فعليك أولا إيجاد بيئة تلك اللغة، ثم يمكنك تعلمها.

وليس فقط دورها في مجال التعليم والتعلم، والذي ذكرته أنا هو مجرد مثل. وإلا يكون دورها في جميع المجالات، حيث إن العبد الصالح لو ذهب إلى بيئة فاسدة فيتأثر منها، وإذا ذهب العبد الفاسق إلى بيئة صالحة يتأثر منها، وتتغير حياته، وهلم جرا...

فما رأيته اليوم في الجامعة زاد يقيني على أن البيئة لها أثر، حيث إن هذه الأيام هي أيام الاختبارات في الجامعات، فجميع الأقسام تأخذ الاختبارات من طلابها، وبما أنني في قسم اللغة العربية فقِسْمُنا أيضا بدأ يأخذ الاختبارات من الطلاب، ومعظم الطلاب في قسم اللغة العربية هم نفس الطلاب الدارسين في المدارس الدينية، لأن مادة اللغة العربية هي مادة صعبة بالنسبة لعامة الناس، فلذلك هم لا يتوجهون إلى هذا القسم إلا قليلا..

      خلال الاختبارات شاهدت بعض الطلاب والذين هم أصلا طلاب المدارس الدينية، قد وضعوا إحدى رجليه على الأخرى، وهم جالسون أمام أساتذتهم، فمثل هؤلاء الطلاب عند ما يكونون في المدارس، يستحيل أن تكون جلستهم بهذه الكيفية، بل يجلسون أمام أساتذتهم بكل أدب واحترام، لكن نفس الاحترام والأدب اليوم ما كنت أراه في الجامعة، والسبب هو البيئة، بأنهم لما جاؤوا إلى هذه البيئة كان ينبغي لهم أن يتركوا أثرا جميلا على الجامعة وعلى طلابها، لكنهم لم يتركوا أثرا جميلا إيجابيا، بل صيدوا في صيد الجامعة، وتركوا الأدب والاحترام مثل ما هو مطلوب منهم في الجامعة.

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 328
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020