عند محادثة كبير السن، لا تنس أنك أيضا ستكبر يوما ما..!

كما يقول المثل: "كما تدين تدان"

     كلما يكبر الإنسان ويتقدم في عمره، يود أن يكلم من يسمع كلامه، ويؤانسه بحديثه، لكن للأسف البيئة التي نحن فيها، هي بيئة أعمال واشتغال بالأمور، فلا يستطيع ابن أن يخرج وقتا محددا من أوقاته، ليكلم أباه ويؤانسه، ولا حفيد يجد فرصة للكلام مع جده، ولا البنت تجد فرصة للكلام مع والدتها، ولا الحفيدة تجد فرصة للكلام مع جدتها، وهلم جرا...

     ولعلك تسمع من الجميع كلاما واحدا، وهو أن لدينا أعمالا وأشغالا، لا نجد فرصة منها لنتحدث من كبارنا، ونسوا نسيا منسيا، بأنهم أيضا يوما من الأيام سوف يتولون هذا المنصب، ثم يشتاقون إلى سماع حديث أولادهم، كما أن آباءهم اليوم يشتاقون إلى سماع حديثهم، فحينئذ يجدون نفس الأجوبة التي يقدمونها اليوم  إلى آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم...

     كما يقول المثل: "كما تدين تدان" فلا تنسى هذا المثل فإنك أنت الذي تدين آبائك اليوم بما لا تحبه مستقبلا، فلم تدن بهذه الطريقة، ولما ذا لا تدين بطريقة تعجبك وأنت تدان بها في المستقبل القريب... لكن لا يمكن لأمثالنا فهم هذا المثل إلا إذا فات الأمر من أيدينا فحينئذ نتأسف، فالأسف لا يفيدنا...

     لما خرجت أمس من المدرسة بعد صلاة العشاء حتى أتريض قليلا في الميدان، فقابلت رجلا كبير السن وهو مصل عندنا، يصلي خمس صلوات، وبيته أمام المدرسة، فسلمت عليه، فرد علي قائلا: كيف حالك؟ فأجبته: الحمد لله أنا بخير وعافية.. فعرفت من وجهه أنه يريد الكلام معي، فتوقفت معه وبدأت الكلام معه، فبدأ معي وكأنه عثر على كنز قد فقده في حياته، ولمحت على وجهه أن النضارة قد عادت إليه، فطولت الكلام معه قصدا وناويا بأنني أيضا يوما من الأيام سوف أكون في مثل عمره، فحينئذ أكون أحتاج إلى من يكلمني وأنا أكلمه، وهو يسمع كلامي...

     فما ذا يمر على قلبك؟ وكيف يكون مشاعرك وأحاسيسك حينئذ؟ فطولت كلامي معه بهذه النية حتى أدخل السعادة والسرور في قلبه، فلما رأيت أن علامات السرور والبهجة والسعادة قد بدأت على وجهه فاستأذنته بالانصراف، وعدت إلى المدرسة دون أذهب إلى الرياضة، لأنه كانت هنالك أمور قد وجب علي إنجازها، فتركته يسير مسيره إلى بيته وأنا سرت على مسيري حتى وصلت إلى الصف..

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 275
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019