ما ذا أسميه؟ هل أسميه تقدما؟ أما أقول: إنه تخلف؟

إن القرن العشرين يعد قرن تطور وتقدم، وقرن ابتكار أشياء جديدة، والتي لم يسبق إليها أحد في القرن التاسع عشر أو قبله، ومثل هذه الاختراعات أحدث ضجيجا في الدنيا بأكملها، حتى أصبح العيش دونها شبه صعب، والذي يعيش عيشه دونها فإنه هو ولي زماننا نحن...

      كل واحد منا مسرور غاية السرور، والسبب في ذلك أن الإنسان لا يزال يتقدم في تطوره، فيبتكر كل شيء جديد، يستفيد منه أناس كثر، فأينما تذهب تسمع هتافات من الإخوة أن هذا الزمن هو زمن تقدم وتطور، وأما الأزمنة السالفة فلم تكن مثل هذا الزمن فيما يتطور فيه الإنسان.

      لكن في الحقيقة إننا في زمن تخلف ولسنا في زمن تقدم، والذين صنعوا تلك الأشياء فهم بأنفسهم بعيدون عن استخدامها، وإنما هم تركوا لنا بأننا نشتغل فيها حتى نبتعد عن أهدافنا الأساسية، فلك أمثلة كثيرة في حياتك، وفي حياة من حولك، وأنا أكتفي بمثال واحد أترك حبله على كتفك، حيث تحكم عليه أنت هل هو زمن تقدم وتطور أم أنه زمن تخلف؟

      فلنأخذ آلة الجوال والشبكة والحاسوب، فإن هذه الأشياء من مبتكرات الإنسان، وتفيد الإنسان للتواصل مع من يريده، وفي أي مكان يريده، وأينما يكون ذلك الأخ يمكنه التواصل عن طريق الشبكة والحاسوب والجوال، وفيه مما لا شك أنها مفيدة للإنسان، لكن من ناحية أخرى هي نفس الآلة التي جعلت البعيد قريبا لك، حيث تسمعه وتراه وتفهمه وهو على بعد مسافة آلاف كلومتر، لكن نفس الآلة أبعدت القريب بعيدا عنك، حيث إن بيته بجوار بيتك، لكنك لا تسمعه ولا تراه ولا تفهمه، وهو محاط بمصائب الدنيا. إذن ما ذا أسميه؟ هل أسميه تقدما؟ أما أقول: إنه تخلف؟

أ. د. خليل أحمد صالح


مجموع المواد : 415
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020