ها هو أقوى دليل على فناء الدنيا!؟

نظرت الجوال فإذا الجوال قد استلم رسالة من جهة مجهولة ومن رقم مجهول، وأنا ناظر إليه، أفكر ماذا يكون في هذه الرسالة، ومن يكون مرسلا في وقت مبكر كهذا...

فما إن فتحت رسالة فزعت بخبر مفجع قد حملته تلك الرسالة، وهو نبأ إحدى قريباتي، وهي أخت جدتي، فلم أتمالك نفسي في البداية على صدق ذلك الخبر، بل كنت أظن أنه مجرد إشاعة، وبما أن رقم المرسل أيضا مجهول فقد يكون إرسال تلك الرسالة خطأ، لكني قلت في نفسي: لماذا لا أتأكد على صدق ذلك الخبر، فأخرجت جوالي مرة أخرى من جيبي كي أتصل بأحد أقربائي وأتأكد منه على ذلك الخبر، هل هو صادق أم كاذب...

فلما اتصلت بخالي سمعته يقول لي: أهلا بك، أهلا وسهلا، فقاطعته مباشرة قائلا: يا خالي، ما هو جديد اليوم!؟ فقال: إنه وفاة جدتك التي في الحقيقة هي أخت جدتك، فما إن سمعت ذاك الخبر المفجع استرجعت قائلا: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب... وتذكرت قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كلامه المجيد في سورة النساء: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (78) النساء

إن الإنسان مهما يحاول ومهما يفعل في هذه الدنيا إلا أن له نهاية، ولا قرار له في هذه الدنيا الفانية، التي منذ أن خلقت لم تف بأحد، حتى الأنبياء والرسل، فإنهم أيضا قد رحلوا من هذه الدنيا وفارقوها، فطوبى لمن يستعد للآخرة وهو في هذه الدنيا، ومتفكر في الآخرة وهو مشغول في التجارة، فإنه هو النجاح الحقيقي الذي يبحث عنه كل ذي عقل...

فالموت حق، حيث إنه يلحق كل واحد أينما يكون، ولو يكون في مكان بعيد، وفي قصر متين، وفي بروج مشيدة، فإنه لا يمكنه أن ينجو من الموت، بل يدركه، لكن الإنسان لا يزال غافلا عنه، فإنه يحاول الابتعاد عنه متفاهما إنه ينجح فيما يتفكر فيه، ولكنه في الحقيقة يخدع نفسه، ويسليه على بقائها الأبدي والدائمي في هذه الدنيا... وهذه كلها مجرد خدعة....

فتفكرت في نفسي ماذا قدمت للآخرة! وما ذا أعدت لنفسي للآخر! فلما لمحت في جلبابي تيقنت أنه فارغ، لا شيء يذكر، فبكيت على جهالتي رغم أنني درست العلوم الظاهرة، حيث إنني لم أدرك ما فاتني من طوال عمري...

لكن نظرا إلى رحمة رب العالمين تيقنت أنه هو الغفور الرحيم، وأنه هو الغني الحميد، وأنه هو الغفار، وأنه هو الرحمن الرحيم، وأنه هو متغير الأحوال، وأنه بيده الجنة والنار، وأنه هو الحكم الوحيد الذي يحكم كيفما يشاء، فقلت في نفسي: لما ذا أيئس من رحمة الله، فإنها واسعة حيث وسعت كل شيء، فأنا أتمنى من الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يغفر لي وأن يدخلني الجنة دون أي حساب ولا نقاش، وأن يظللني يوم لا ظل إلا ظله...

فلم أكن منتبها بأنني ماز لت على الخط، فمن هنالك خالي يردد كلمات "هالو" هالو" ماذا حدث يا ابن اختي؟ هل حدث شيء؟ فأفقت من أفكاري ورجعت إلى الرد على كلام خالي قائلا: لا شيء يا خالي؟ أنا على ما يرام، فقطعت اتصاله متفكرا في الآخرة... وداعيا للفقيدة بأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يدخلها جنة الفردوس الأعلى، ويغفر أخطائها...

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019