توديع الإخوة بالبكاء! منظر مبك للمشاهدين.

الدنيا التي نعيش فيها هي عجيبة وغريبة، فهي عبارة عن سرور وحزن، وسعادة وكآبة، فنجد أحدا يكون في غاية السرور، والثاني يكون في غاية الحزن، ثم بالعكس، لكننا لا ننسى جميعا بأننا نحن في النهاية إخوة، فنحاول جميعا أن نشارك في أحزان إخوتنا ونساهم في سرورهم، فنسليهم حين ما يحزنون، ونساعدهم حين ما يفرحون، أليس هذا

     الدنيا التي نعيش فيها هي عجيبة وغريبة، فهي عبارة عن سرور وحزن، وسعادة وكآبة، فنجد أحدا يكون في غاية السرور، والثاني يكون في غاية الحزن، ثم بالعكس، لكننا لا ننسى جميعا بأننا نحن في النهاية إخوة، فنحاول جميعا أن نشارك في أحزان إخوتنا ونساهم في سرورهم، فنسليهم حين ما يحزنون، ونساعدهم حين ما يفرحون، أليس هذا جميلا!؟

لكني أقول حقيقة، فاعذروني على ما أقوله: إننا نسير عكس ما ذكرت، حيث لا نشارك في أحزان إخوتنا ولا نساهم في سعادتهم وسرورهم، فإن كنا مسرورين فننسى إخوتنا في أحزانهم بمفردهم....

     ثم العلاقة التي تنشأ بين  الإخوة بسبب الدين هي عجيبة، فلو قلت: إنها أقوى علاقة من جميع العلاقات حتى من علاقة القرابة  فلست مبالغا، فتجد فيها وفاء ما لا تجد في القرابة مثله، فرأيت هذا المنظر عند بدأت إجازات الطلاب اليوم من المدرسة، حيث بدأ كل واحد منهم يعد أمتعته وأغراضه للسفر ويتصل من حين إلى أخر بالأسرة ويبشرهم بالقدوم إليهم، فيخرج من المدرسة لكنه لا يخرج بمفرده حيث أن زملائه يحملون أمتعته وأغراضه معه إلى البوابة ويجلسونه في العربة ويودعونه لكن توديعهم لم يكن عاديا، وإنما كان مبكيا للمشاهدين...

     فلما رأيت بعض الإخوة اليوم كانوا يودعون زميله ففاجئني أحدهم بالبكاء لكنه قد أخفى بكاءه وراء ابتسامته حيث أنه لا ينظر إليه أحد، فلاحظته من بعيد، لكني سرعان ما تجاهلته وكأنني لم أشاهد شيئا، فهو رجع إلى المدرسة واختار زاوية من زواياها لينفجر بالبكاء وذلك لأنه لم يكن بإمكانه السيطرة على بكائه، فلما انزوى وتأكد من عدم وجود أحد بجواره بدأ بالبكاء كأنه فقد أثمن شيء في حياته، فأحببت أن أقترب منه لكني تفكرت: لا، بل أدعه حتى يخفف حزنه بتسييل الدموع وبالبكاء...

     يا أخي الكريم، لا تظن عند ما تفارق أخاك في الله أو إخوتك في  الله بأنهم مسرورون جدا بذهابك فوالله إنهم لا يكونون مسرورين بفراقك ولكنهم يخبئون أحزانهم لأجل سرورك وسعادتك، فيودعونك وكأنهم مبتسمون، وقلوبهم ممتلئة من الحزن، فلو كان في وسعك تشقيق قلوبهم لرأيت في داخلها ما قلته لك....

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018