المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
وَفِتيانِ صِدقٍ قَد صَرَفتُ مَطِيُّهُم
إِلى بَيتِ خَمّارٍ نَزَلنا بِهِ ظُهرا
فَلَمّا حَكى الزُنّارُ أَن لَيسَ مُسلِماً
ظَنَنّا بِهِ خَيراً فَظَنَّ بِنا شَرّا
فَقُلنا عَلى دينِ المَسيحِ بنِ مَريَمٍ
فَأَعرَضَ مُزوَرّاً وَقالَ لَنا هُجرا
وَلَكِن يَهودِيٌّ يُحِبُّكَ ظاهِراً
وَيَضمِرُ في المَكنونِ مِنهُ لَكَ الخَترا
صفحة القصيدة
أَعِر شِعرَكَ الأَطلالَ وَالدِمَّنَ القَفرا
فَقَد طالَ ما أَزرى بِهِ نَعتُكَ الخَمرا
دَعاني إِلى نَعتِ الطُلولِ مُسَلَّطٌ
تَضيقُ ذِراعي أَن أَجوزَ لَهُ أَمراً
فَسَمعٌ أَميرَ المُؤمِنينَ وَطاعَةٌ
وَإِن كُنتَ قَد جَشَّمتَني مَركَباً وَعرا
بَكَيتُ وَما أَبكي عَلى دِمَنٍ قَفرِ
وَما بِيَ مِن عِشقٍ فَأَبكي مِنَ الهَجرِ
وَلَكِن حَديثٌ جاءَنا عَن نَبِيِّنا
فَذاكَ الَّذي أَجرى دُموعي عَلى النَحرِ
بِتَحريمِ شُربِ الخَمرِ وَالنَهيُ جاءَنا
فَلَمّا نَهى عَنها بَكيتُ عَلى الخَمرِ
فَأَشرَبُها صِرفاً وَأَعلَمُ أَنَّني
أَعَزَّرُ فيها بِالثَمانينَ في ظَهري
أَلا فَاسقِني خَمراً وَقُل لي هِيَ الخَمرُ
وَلا تَسقِني سِرّاً إِذا أَمكَنَ الجَهرُ
فَما العَيشُ إِلّا سَكرَةٌ بَعدَ سَكرَةٍ
فَإِن طالَ هَذا عِندَهُ قَصُرَ الدَهرُ
وَما الغَبنُ إِلّا أَن تَرانِيَ صاحِياً
وَما الغُنمُ إِلّا أَن يُتَعتِعُني السُكرُ
فَبِح بِاسمِ مَن تَهوى وَدَعني مِنَ الكِنى
فَلا خَيرَ في اللَذّاتِ مِن دونِها سِترُ
صفحة القصيدة
أَلِفَ المُدامَةَ فَالزَمانُ قَصيرُ
صافٍ عَلَيهِ وَما بِهِ تَدبيرُ
وَلَهُ بِدَورِ الكَأسِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
حالانِ مَوتٌ تارَةً وَنُشورُ
كَأسٌ مِنَ الراحِ العَتيقِ بِريحِها
قَبلَ المَذاقَةِ في الرُؤوسِ تَسورُ
صَفراءَ حَمراءَ التَرائِبِ رَأسُها
فيهِ لَما نَسَجَ المِزاجُ قَتيرُ