المكتبة الشعرية الشاملة

79456 قصيدة مسجلة
أَلا يا غُرابَ البَينِ فيمَ تَصيحُ
فَصَوتُكَ مَشنِيٌّ إِلَيَّ قَبيحُ
وَكُلُّ غَداةٍ لا أَبا لَكِ تَنتَحي
إِلَيَّ فَتَلقاني وَأَنتَ مُشيحُ
تُحَدِّثُني أَن لَستُ لاقي نِعمَةٍ
بَعِدتَ وَلا أَمسى لَدَيكَ نَصيحُ
فَإِن لَم تَهِجني ذاتَ يَومٍ فَإِنَّهُ
سَيَكفيكَ وَرقاءُ السَراةِ صَدوحُ
يُكَذِّبُ أَقوالَ الوُشاةِ صُدودُها
وَيَجتازُها عَنّي كَأَن لا أُريدُها
وَتَحتَ مَجاري الدَمعِ مِنّا مَوَدَّةٌ
تُلاحِظُ سِرّاً لا يُنادي وَليدُها
رَفَعتُ عَنِ الدُنيا المُنى غَيرَ وُدِّها
فَما أَسأَلُ الدُنيا وَلا أَستَزيدُها
تَذَكَّرَ مِنها القَلبُ ما لَيسَ ناسِياً
مَلاحَةَ قَولٍ يَومَ قالَت وَمَعهَدا
فَإِن كُنتَ تَهوى أَو تُريدُ لِقاءَنا
عَلى خَلوَةٍ فَاِضرِب لَنا مِنكَ مَوعِدا
فَقُلتُ وَلَم أَملِك سَوابِقَ عَبرَةٍ
أَأَحسَنُ مِن هَذي العَشِيَّةِ مَقعَدا
فَقالَت أَخافُ الكاشِحينَ وَأَتَّقي
عُيوناً مِنَ الواشينَ حَولِيَ شُهَّدا
رَحَلَ الخَليطُ جِمالَهُم بِسَوادِ
وَحَدا عَلى إِثرِ الحَبيبَةِ حادِ
ما إِن شَعَرتُ وَلا عَلِمتُ بَينَهُم
حَتّى سَمِعتُ بِهِ الغُرابَ يُنادي
لَمّا رَأَيتُ البَينَ قُلتُ لِصاحِبي
صَدَعَت مُصَدِّعَةُ القُلوبِ فُؤادي
بانوا وَغودِرَ في الدِيارِ مُتَيَّمٌ
كَلِفٌ بِذِكرِكِ يا بُثَينَةُ صادِ
وَإِنّي لَأَستَحيِي مِنَ الناسِ أَن أُرى
رَديفاً لِوَصلٍ أَو عَلَيَّ رَديفُ
وَأَشرَبَ رَنقاً مِنكِ بَعدَ مَوَدَّةٍ
وَأَرضى بِوَصلٍ مِنكِ وَهُوَ ضَعيفُ
وَإِنِّيَ لِلماءِ المُخالِطِ لِلقَذى
إِذا كَثُرَت وُرّادُهُ لَعَيوفُ