هل سبق لك أن تكون مسئولا من بين زملائك!؟

فخرجنا من ذاك المسجد باحثين المسجد المطلوب الذي بعث فيه زميلنا، فبعد بعد بحث طويل أخيرا وجدنا دليلا يدلنا على ذاك المسجد وذهب بنا حتى أخيرا وصلنا، فلما نزلنا من الدراجات فرأينا زميلنا جالسا يقيم حلقة التعليم، فدخلنا عليه وسلمنا عليه، ثم طالبنا منه أنه يستمر في التعليم، لكنه لم يسمع كلامنا قائلا: إن الكلام معكم حول الدعوة أيضا تعليم...

     لا شك أن إدارة الأمور أيضا فن مستقل، فلا يمكن لأحد أن يديرها بأسلوب حسن إلا إذا كان المدير خبيرا بخبرة فائقة، أما لو كان الرجل عاديا مثلنا فلا يمكنه إدارة الأمور بطريقة أحسن، فلذا قلت: إنه فن مستقل...

     وأنا ما كنت أدري من قبل أن المسئولية والقيام بإدارة أمورها بطريقة أحسن فن مستقل، لكني عرفت اليوم لما أردت الخروج مع زميلي لنصرة أخينا في الله، وهو الخارج في سبيل الله هذه الأيام، فعينا مسئولا من بيننا واحدا، ظنا أن المسئولية ثقل على آخذيها، لكن فاجئني قيامه بالأمور بطريقة كنت أجهلها، فوزع الأمور على الآخرين قائلا: إنني مسئول فيجب عليكم إطاعتي، فماكنت أنا ولا زميلي نواجهه أمام كلامه هذا، فكنا نطيعه...

     فجمعنا البركة حتى نشتري الفواكه لأخينا، فلما جمعنا المبلغ فأمر زميلي ذاك المسئول بأنه يجمع هذا المبلغ عنده، ففي البداية تظاهر بإنكاره إلا أنه أيضا عجز لما قيل له: أنا كمسئول آمرك بجمع المبلغ عندك، فلم يجد بدا من امتثال أمره، فامتثل أمره، حتى لما اشترينا الفواكه فهنالك أيضا أمره المسئول بأنه يشتري الفواكه، علما أن المسئول أيضا بنفسه شارك في شرائها...

     ثم واصلنا المسير لكننا أخطأنا في الطريق، حتى ذهبنا إلى المسجد غير المسجد الذي بعث فيه صديقنا، فلما أوقفنا الدراجات، وحملنا أكياس الفواكه، ودخلنا المسجد مسرورين بأننا قد وصلنا إلى المسجد المطلوب... بعد بحث طويل... لكن السعادة والسرور انقلب حزنا عند ما عرفنا بأن هذا المسجد ليس كذاك الذي بعث فيه زميلنا... 

     فلما رأينا ولدا صغيرا، كان يخرج من المسجد، سألناه: هل هناك جماعة الدعوة والتبليغ، فقال: لا، ثم قلنا له: هل هذا المسجد بهذا الاسم؟ فقال: نعم، لكن هل أنتم تريدون مسجدا لديوبنديين أم مسجدا للبريلويين، فقلت له: مازحا، نحن بريلوييون، ونريد مسجدا للبريلويين، فبماشرة قال لي: إذن هذا المسجد ليس لكم، بل هو للديوبنديين، فسألته: هل أنت بريلوي؟ فقال: لا، بل أنا ديوبندي، ثم سألته: هل أنتم على الحق، أم نحن؟ (متظاهرا بأننا بريلوييون) فسكت...

     فخرجنا من ذاك المسجد باحثين المسجد المطلوب الذي بعث فيه زميلنا، فبعد بعد بحث طويل أخيرا وجدنا دليلا يدلنا على ذاك المسجد وذهب بنا حتى أخيرا وصلنا، فلما نزلنا من الدراجات فرأينا زميلنا جالسا يقيم حلقة التعليم، فدخلنا عليه وسلمنا عليه، ثم طالبنا منه أنه يستمر في التعليم، لكنه لم يسمع كلامنا قائلا: إن الكلام معكم حول الدعوة أيضا تعليم...

     المهم صمتنا أمامه، فبدأ يعرف إخوته علينا واحدا تلو الآخر، ثم تبادلنا الأحوال وبما أن الخمسة كانوا من فرنسا، وأصلا كانوا من تيونس ثم استوطنوا فرنسا، فكان الكلام بيننا بالعربية، فقد أخبرنا أحدهم كيف بدأ الجهد في فرنسا، وكيف أمور الدعوة هنالك، ثم قال لنا قائلا: هذا ما لدينا فأخبرناكم ، وما ذا عندكم؟ فقال له زميلنا: نحن جئنا طالبين  إليكم وناوين للاستفادة منكم، فما عندنا شيء.

     وخلال حديثنا قد حضر الشاء بالحليب، مع البقسومات، فشربنا الشائ وتناولنا البقسومات، وجلسنا تقريبا حوالي ساعة واحدة، ثم استأذناهم للانصراف للعودة إلى المدرسة، ففي البداية أصر زميلنا على تناول الغداء لكن قلنا له: بأن الغداء لا يمكن لنا تناوله اليوم لضيق الوقت، فنحن بإذنه تعالى، نأتيك مرة أخرى، فنشاركك في الغداء، ثم خرجنا من المسجد عادين إلى المسجد، وفي الطريق أراد أحد زملائنا إكرامنا بالأرز الأبيض والعدس، لكن من سوء الحديث نحن تجاوزنا ذاك الحانوت ونحن مشغولون في الحديث، فلم نتمكن من تناول الأرز الأبيض والعدس، فقال لنا مسئولنا: إنكم تعصوني أوامري، وأنا كمسئول آمركم.. فقلنا له: ما عصيناك ولو في أمر بسيط، فأخيرا ذهب بنا إلى حانوت البرياني، فتناولنا البرياني في صحن واحد في حانوت جديد، ورجعنا إلى المدرسة حتى أدركنا صلاة الظهر...

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2019