الوداع يا زميلي!

     كما سلف أنني جعلت كتابة يومية كجزء من الواجبات اليومية لأتقنها وأتعود على كتابتها التي هي عادة تكون ثقيلة على الطلاب المبتدئين، فأنا لا استثني نفسي من تلك الطلاب المبتدئين، بل أنا فرد منهم، فلا أبالغ في كلامي لو قلت: إنني منذ ثلاثة أيام وأنا متابع أفكاري حتى اصطاد بعض الأفكار منها وأقيدها بقلمي، لكن كل مرة محاولاتي غير مجدية، فإنها تنفلت من قلمي، فها هي ساعة الصفر التي أصطاد فيها بعض الأفكار وأدونها بقلمي بطريقتي وبأسلوبي كأسلوب المبتدئين...

     منذ يومين وأنا أتردد على زميلي الذي هو في الخروج حاليا في مسجد مكي، وأمكث معه شيئا من اللحظات، والسعادة التي كنت أحس بها يعجز قلمي عن وصفها، فإنها لا توصف بالأقلام ولا تذكر باللسان، كآكل قطعة من الحلويات، فإنه يتذوق طعمها لكن حين ذكر ذائقته يعجز لسانه عن وصفها، وذلك لأن طعمها لا يمكن ذكره بالأقلام ولا بالكلام، بل يوصف بتناولها...

     وبالرغم من كثرة التعب والإرهاق والنعاس إلا أنني نويت زيارته في مسجد مكي اليوم كالعادة، فلما وصلت فرأيته مشغولا في أمرين وفي آن واحد، فكان يغسل الثياب ويطبخ الطعام، فلما رآني من بعيد بدأت ابتساماته وكأنه لم يرني منذ مدة، فترك عمله وقدم إلي، إذ وصل فعانقني ومسكني إلى مكانه، ثم قال لي: كنت في انتظارك لنتناول الغداء معا...

     فأحضر من طبخ يده صحن الأرز، فتناولنا والإخوة الآخرون من نفس الجماعة كانوا جالسين، فالمنظر كان عجيبا، حيث وكأننا نحن جميعا من أسرة واحدة، وهذا لا يرى إلا إذا كان الاجتماع بسبب الدين...

     وكان آخر يوم من أيام بعثته، فكل واحد منهم كان في استعداد السفر إلى رائيوند. ثم بعد صلاة الظهر استأذنته، فأذن لي إلا أن عينيه كانتا لامعتين، وكأنني أفارقه أبدا ولا أدري هل أزوره مرة أخرى وهو يزورني أم لا! وبالرغم  من ابتساماته إلا أنه كان يخفي وراءه دموعا لو سقطت على الأرض لتغيرت الدينا بأكملها، وأنا أيضا ودعته لكني أيضا كنت باكيا من داخلي، فتمالكت نفسي من سيلان الدموع غير أنني ما أشعرته فلما عبرت بوابة المسجد فسيلت دموعي حتى يبرد داخلي ويخف الحزن...

     فمثل هذه اللحظات لا يقوى الإنسان على نسيانها، ثم إنه كان صديقا وزميلا ورفيقا مخلصا معنا، فأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقه لكل خير وأن يجعله وإياي داعي الإسلام والدين، ويستخدمه وإياي لدينه طوال حياتنا. آمين يا رب العالمين.

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2018