عودوا إلى الإسلام من جديد أيها العرب

المقالة تتحدث عن الأوضاع الساخنة التي حلت بالأمة العربية و كيف تساهلت مسؤوليتها القيادية

كان العرب أمة أمية مبعثرة متناثرة متحاربة، و لم يكن له تاريخ و لا حضارة و لا ثقافة و لا دوي بين الشعوب العالمية آنذاك، أما الفرس و الرومان بلغتا ذروة الحضارة و التمدن و الصناعة التقليدية، و كانت هاتان الإمبراطوريتان المتطورتان تحكمان الأرض و استرقتا الناس و الشعوب و استضعفتا الملل و الأمم الضعيفة، و اندلعت الحروب الساخنة بين هاتين القوتين العظيمتين، أما العرب كان منشغلاً بالوثنية و عبادة الأصنام المنحتة، بعيداً عن الحضارة و التمدن و الثقافة. 

اندلعت الحروب الهالكة بين القبائل و الطوائف العربية في الحجاز، و كل قبيلة كانت تحارب بني جلدتها، و تسفك الدماء و تنتهك الأموال و الأعراض و تهوي إلى الهاوية و مستنقع الإبادة، بل كانت بعض من هذه المعارك الدموية الطاحنة تمتد إلى عقودٍ متواليةٍ، و تسرّبت الجاهلية و البهيمية و البربرية في العرب، بل كان الشعب العربي شعباً بلا تاريخ و ثقافة و قيمة و وزن آنذاك.

أما أكرم الله العربَ و منَّ عليه و شرّفه و اصطفاه من بين الأمم لقيادة البشرية و سيادتها و ريادتها، لِينقذ البشرية عن الجاهلية المسترهبة، و أن يوقظ الإنسانية عما وقعت فيه من الظلم و العدوان و الوثنية و القمع و الاضطهاد، اختار الله العرب لإندلاع مصابيح الهداية و إنقاذ الإنسانية الجاهلة العضوضة الشنيعة من حظيرة الشيطان، حينما خصَّ الله هذه الٱمة المجيدة العظيمة بالإسلام فصارت ٱمة ذا تاريخ و حضارة و ثقافة في التاريخ.

الإسلام هو الذي أعز الٱمة العربية، و لا عزة و لا مكانة لهذه الٱمة المجيدة دون الإسلام، كما قال سيدنا عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه:

نحن قومُ أعزنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. 

نعم هذه الٱمة التي كانت ترعى الأغنام و الأباعر و تحلب الشاة و كانت حياتها حياة بدوية ضئيلة تافهة، فأعزها و أكرمها الله تعالى بالإسلام، و بل لم تعز العرب عروبتُهم و لغتُهم السامية و لا أعراقُهم و أنسابُهم، بل الدين الحنيف و الإيمان بالله الواحد القهار المقتدر جعل العرب على حدٍ كان يراعي الٱمم و أخضع آسيا و أفريقيا و جزءاً من أوربا للدولة الإسلامية الخالدة. 

 اوصل العرب كلمة التوحيد إلى الهند و السند، و صار العرب حماة الدين و زعماء البشرية، و كانت الدنيا خاضعة لهم، أما اليوم ماتت تلك العاطفة الجياشة و تلك الجذوات و النزوات و الحماسة الإسلامية الربانية التي تسرّبت في نفوس الٱمة العربية آنذاك، اليوم لا توجد تلك العاطفة الدينية و الحمية و الغيرة و الحماسة الدينية في نفوس جيل الٱمة العربية الجديد. 
بل شقت الفكرة الغربية المستخربة البغيضة في عقولهم و قلوبهم، و حقنت سمومها المشؤمة الخبيثة في جسد شباب الٱمة العربية، بل الفكرة الشيوعبة و الماركيسية  هي التي سحرت عقول شبابنا، و هؤلاء الشباب السذج يقلِّدون الأفكار و النظريات الغربية الخطيرة، و يرون الغرب قطب التطور و التقدم في التقنية و الصناعة و التكنولوجيا. 

لا يشكُ في هذا أحدُ أنَّ الغرب ارتقى و تطور في جميع المجالات في الاقتصاد و الصناعة و التقنية، و هناك توجد جميع آليات و أسباب الحياة المرفهة الخلابة الأخاذة و كل ما تشتهيه النفس، أما يا مسلم عربي واعلم أن الغرب و إن وصل إلى الفضا أما أنه يعاني عدم المعنوية و ليس هناك دينُ حتى يرسم للغربين طريق الحياة السالمة المعنوية التي تستلهم من النور الرباني. 

بل الناس يعانون الأمراض الروحية و الفكرية و هذه الأمراض تدفعهم إلى انتحار النفس، لهم قوة الحياة المادية المهددة بالانهيار و الزوال و الإبادة، أما عندك قوة الإيمان، قوة الله معك إن تمسكت بما أمرك الله به، يا أخي العرب ٱقبِّلُ جبينك و قدميك عُدْ إلى الإسلام من جديد، أنت مادة الإسلام. 

فإذا فسدت المادةُ فلاخير للإسلام، إرجع و تصفح ٱوراق تاريخك الناصع البصيص كيف أحدثتَ العجائب و أخضعت الإمبراطوريتين العظيمتين للإسلام، و حررتَ الإنسانية من البهيمية و الحيوانية، و كنت تراعي الٱمم و تحكم عليها بشريعة الله، لن تنسى تاريخك اللامع المشرق

فيا أخي العرب أنت مادة الإسلام و أصله و قوته، فعُد إلى الإسلام من جديد، اعلم لا تنتج الفكرة الماركيسية و العلمانية للبشرية إلا إباحية و دعارة و فواحش و تدنس شخصيتك و تغتال كرامتك و مكانتك، أمعن نظرك إلى المدنية الخلابة التي تباهي بها الدول الغربية ماذا أنتجت للغربيين،بل ماتت الإنسانية و الرحمة و الحياء و الغيرة، بل دُفّنت القيم الإنسانية، ذهبت مكارم الأخلاق أدراج الرياح.

الإسلام دين الرحمة و العطوفة و الأخلاق، الإسلام يسعی لإحياء الحياة السالمة التي بعيدة عن جميع الرزايا و الدنائس و الظروف الاجتماعية،فإن تمسكنا بالإسلام فيجعلنا رعاة الأمم، و تكون القيادة و السيادة لنا.

عبدالسلام العمري البلوشي

المدرس و باحث الفكر الإسلامي و السياسي
أنا متخرج جامعة عين العلوم جشت و تخصصت في الحديث النبوي و الأدب العربي
مجموع المواد : 14
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020

التعليقات

يجب أن تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط

سجل حسابا جديدا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟

سجل دخولك الآن
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC
شبكة المدارس الإسلامية 2010 - 2020